وقال أبو عبد الله (¬1): يكفي في التحريم دون غيره كالوجوب والندب؛ لأن من ترك أكل شيء لأذاه دل على تركه لكل مؤذٍ، بخلاف من تصدق على فقير لفقره وللمثوبة فإنه لا يدل على تصدقه على كل فقير أو تحصيل كل مثوبة (¬2).
قوله: مسألة: يجري الاقياس في العبادات، والأسباب، والكفارات، والحدود، والمقدرات عند أصحابنا (¬3) والشافعية (¬4) خلافًا للحنفية (¬5).
¬__________
(¬1) أبو عبد الله البصري: هو الحسين بن علي بن إبراهيم المعروف بالجُعل، معتزلي على مذهب أبي هاشم، ممن لازم مجلس أبي الحسن الكرخي، من أشهر تلاميذ القاضي عبد الجبار، وهو من فقهاء الحنفية، اشتغل بعلم الكلام والفقه، له في الفقه مختصرًا بي الحسن الكرخي، توفي ببغداد سنة 369 هـ. انظر: طبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار ص (325)، والفوائد البهية للكنوي ص (67)، والجواهر المضيئة (1/ 316).
(¬2) انظر: المعتمد للبصري (2/ 220)، شرح العمد للبصري (2/ 7).
(¬3) انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1409)، التمهيد لأبي الخطاب (3/ 449)، والجدل لابن عقيل (15)، الواضح لابن عقيل (5/ 342)، روضة الناظر لابن قدامة (3/ 926)، المسودة لآل تيمية ص (398)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 442)، أصول ابن مفلح (3/ 1349)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 220).
(¬4) انظر: التبصرة للشيرازي ص (440)، شرح اللمع للشيرازي (2/ 791 , 793)، الوصول إلى الأصول لابن برهان (2/ 249)، المستصفى للغزالي (2/ 334)، الأحكام للآمدي (4/ 82)، التمهيد للأسنوي (449)، البحر المحيط للزركشي (5/ 51)، تشنيف المسامع للزركشي (3/ 158)، جمع الجوامع بحاشية البناني (2/ 204). وهو قول الجمهور. انظر رأي المالكية في: شرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 264)، شرح تنقيح الفصول للقرافي (415).
(¬5) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (151).