كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

جواب المعترض على هذا السؤال بوجهين (¬1):
أحدهما: مَنع تعدّد احتمالات اللفظ إن أمكن، بأن يقول: لا نسلم بأن هذا اللفظ مجمل بل ليس له إلا محمل واحد، ويبين ذلك عن أئمة اللغة (¬2).
أو بأنا اتفقنا على أن اللفظ يُطلَق على هذا المعنى الواحد، والأصل عدم جواز إطلاقه على غيره، نفيًا للمجاز والاشتراك فمن ادعى إطلاقه عليه، فعليه الدليل.
الوجه الثاني: أن يبَيّن رجحان اللفظ في أحد المجملين، بأمرٍ ما من الأمور المرجحة، إما: بالنقل عن أهل اللغة، أو باشتهاره في عرفهم. ومتى أجاب المستدل عن هذا السؤال بأحد الأجوبة المذكورة. انقطع المعترض بالنسبة إلى هذا السؤال، وله إيراد غيره.
تنبيه: قال بعضهم في كون الاستفسار من جملة الاعتراضات: نظرًا لأن الاستفسار طليق حبس الاعتراضات، وليس من أقسام الاعتراضات؛ إذ الاعتراض عبارة عما يخدش به
¬__________
(¬1) لخص المصنف كلام الطوفي من شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 463).
(¬2) يبيّن ذلك إما بنقل من اللغة: كما لو اعترض عليه بقوله: الوضوء قربة فتجب له النية، فيقول المعترض: الوضوء يطلق على النظافة، وعلى الأفعال المخصوصة، فما المقصود بالذي تجب له النية؟ فيقول: الحقيقة الشرعية، وهي الأفعال المخصوصة، أو بنقل من العرف، مثل قوله: قرء تحرم فيه الصلاة، فيحرم الصوم، فقرينة تحريم الصلاة فيه يدل أن المراد به الحيض. انظر الأمثلة في: التحبير للمرداوي (7/ 3550).

الصفحة 297