قلنا: لا ينقطع فله إثبات حكم الأصل بطرق من نص كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس على أصل آخر (¬1).
فلو قال المستدل: يجب غسلُ ولوغِ الخنزير سبعًا، قياسًا على الكلبِ، فقال الحنفي المعترض: لا أُسلِّم الحكم في الكلب، وإنما يغسل ثلاثًا أو بأكثر، في قوله المستدل: الدليل على غسل نجاسة الكلب سبعًا، قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم. .. ) (¬2) الحديث.
النوع الثاني: منع وجود الوصف المدعى علة في الأصل، كما لو قال المستدل في جلد الكلب: حيوان يغسل الإناء من ولوغه سبعًا فلا يطهر جلده بالدباغ كالخنزير. فمنع الخصم وجوب غسل الإناء من الخنزير سبعًا فيثبته المستدل إما حسًا، أو عقلًا، أو شرعًا، بدليله الصالح له في كل مسألة (¬3). وفي هذا المثال إنما يثبت بدليل شرعي، وإثباته بالحس: كالقتل، والسرقة، والغصب ونحوه، فإنها أمور محسوسة. وكما لو قال: نكحت
¬__________
(¬1) إذا منع المعترض حكم الأصل، فلا ينقطع المستدل. وهو توضيح لاختيار المصنف لقول الجمهور. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 486).
(¬2) الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرار). انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (1/ 274) كتاب الوضوء؛ ومسلم (1/ 234) كتاب الطهارة، باب حكم ولوغ الكلب برقم (89).
والولوغ: بالفتح: إذا شرب بطرف لسانه، أو أدخل لسانه وحركه. انظر: فتح الباري لابن حجر (1/ 274).
(¬3) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (3/ 933).