كقوله: لا أسلم وجود الإسكار في النبيذ. وقول المصنف: فيثبتهما، أي: العلة، ووجودها في الفرع، وقوله: بطرقهما، فطرق العلة أحد مسالكها المتقدمة، ووجودها في الفرع بأحد طرقه من تنقيح مناط ونحوه (¬1).
المثال الجامع لأقسام المنع: النبيذ مسكرٌ فكان حرامًا كالخمر. فإن منع المعترض تحريم الخمر إما جهلًا (¬2)، أو عنادًا، فهو منع حكم الأصل، وإن منع وجودَ الإسكار في الخمر، كان منع وجود الوصف المدعى علّة في الأصل، وإن منع كون الإسكار علة التحريم فهو منع علة الوصف (¬3)، وإن منع وجود الإسكار في النبيذ فهو منع وجود العلة في الفرع (¬4).
قوله: الخامس: التقسيمُ، ومحله قبل المطالبة لأنه منع، وهو تسليم، وهو مقبولٌ بعد المنع، بخلاف العكس، وهو: حَصْرُ المعترض مدارك ما ادّعَاه المستدل علّة وإلغاء جميعها (¬5).
التقسيم في الاصطلاح: "تردّد اللفظ بين احتمالين متساويين، أحدُهما: مسلم يُحصِّل المقصود، والآخر ممنوع وهو يُحصل المقصود". ذكره في تشنيف المسامع (¬6).
¬__________
(¬1) انظر ص (134).
(¬2) بالحكم.
(¬3) أي: في الأصل.
(¬4) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 481).
(¬5) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (153).
(¬6) انظر: تشنيف المسامع للزركشي (3/ 394).