كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

النقض من العلة أو الحكم (¬1)، إذا منعها المستدل، لأنه انتقال من مقام الاعتراض إلى مقام الاستدلال، وغصب لمنصب المستدل، هذا كله فيما إذا منع وجود العلة أو منع الحكم المدعى في صورة النقض.
قوله: أو ببيان مانع أو انتفاء شرط تَخَلَّفَ لأجله الحكم في صورة النقض (¬2).
فإن سلّم وجود العلة، أو الحكم المدعى في صورة النقض، فلدفع النقض طريقان آخران: بيان مانع أو انتفاء شرط (¬3).
مثال المانع: إذا قتل الوالد ولده، على علّةِ القتل العمد العُدوان، قيل: تخلّف الحكم هنا لمانع الأبوّة.
ومثال فوات الشرط: لو قال المستدل: سرق نصابًا كاملًا لا شبهة له فيه، فيقطع بالسرقة من غير حرز، فيقول: تخلف الحكم لانتفاء شرطه وهو الحرز (¬4).
¬__________
(¬1) القول الأول وهو للجمهور واكتفى به المصنف، وأما القول الثاني: للمعترض أن يدلل على وجود العلة أو الحكم في صورة النقض؛ لأنه يتحقق به سؤاله ونقضه لقياس المستدل، والقول الثالث: وهو إن تعذّر على المعترض الاعتراض بغير النقض جاز له إثبات العلة في صورته. وهو للآمدي. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (3/ 939)، الإحكام للآمدي (4/ 90)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 503).
(¬2) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (155).
(¬3) أن يبين المستدل بأن الحكم الذي تخلف الحكم فيه مع وجود علته بسبب وجود مانع أو انتفاء وفوات شرط.
(¬4) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 505).

الصفحة 321