[العلة] (¬1) بذلك، كان احترازه في الحكم بذكر العمد لاحقًا لها بعد فسادها، فلم يؤثر في تصحيحها، كما إذا ولغ كلب في قُلّتَيْ ماءٍ إلا رطلين (¬2)، ثم وضع فيه رطل ماء لم يكن ذلك مؤثرًا في زوال نجاسته بالولوغ السابق (¬3).
ومن زعم اندفاع النقض (¬4) لذلك، قال: الشرط الذي قيد به الحكم هو أحد أوصاف العلة حكمًا، وإن تأخر في اللفظ، حتى كأنه قال في هذا المثال: حران مكلفان محقونا الدم قتل أحدهما الآخر عمدًا، فجرى بينهما القصاص كالمسلمين، وإذا كان هذا التقدير في المعنى (¬5) وجب اعتبارُه، لأن العبرة في الأصل إنما هى بالأحكام لا بالألفاظ، وهذا أصح (¬6).
وقد حصل بما ذكرناه الجواب عما احتج به الخصم إلا عن مسألة القلتين، والفرق بينها وبين مسألة النزاع: أن الماء اللاحق للماء بعد التنجيس في هذه الصورة (¬7) لا يرفع عنه حكم
¬__________
(¬1) ساقطة من المخطوط، وأثبتها ليستقيم المعنى. وهي مثبتة في: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 517).
(¬2) الرطل: بالفتح والكسر، رَطَل الشيء: رازه ليعرف وزنه، وهي وحدة قياس تساوي اثنتا عشرة أوقية، وتساوي 2.5 كجم تقريبًا. انظر: الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان لابن الرفعة ص (56).
(¬3) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 516).
(¬4) انظر: القول الثاني في روضة الناظر لابن قدامة (3/ 941)، والتحبير للمرداوي (7/ 3623).
(¬5) أي: في هذا المثال.
(¬6) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (4/ 165).
(¬7) وعبارة الطوفي في شرح مختصر الروضة أوضح (3/ 517): "أن الماء =