كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

النقض، فإن أهمل المستدلّ ذلك -ولم يحترز عما ذكره المعترض- ورد عليه معارضةً، أي: كان للمعترض أن يعارضه به، فيرد على المستدل ويلزمه جوابه.
مثل أن يقول الحنفي -في رفع اليدين في الركوع-: ركن غير الإحرام، فلا يُشرَع فيه رفع اليدين، كالسجود، فإن لم يحترز عن الإحرام، وإلا عارضه به الخصمُ، بأن يقول: ركن، فشُرعَ فيه الرفع كالإحرام (¬1).
قوله: فيكفي المعترض في تقريرها، بيان تعارض الاحتمالات المذكورة، ولا يكفي المستدلّ في دفعها إلا بيان استقلالِ ما ذكره بثبوتِ الحكمِ (¬2).
يعني أن المعترضَ يكفيه في تقرير المعارضة بيانُ مطلقِ تعارض الاحتمالات المذكورة، وهي ثبوت الحكم لما علّل به المستدل، أو لما أبداه هو، أو لمجموع الوصفين (¬3)، سواء كانت الاحتمالاتُ متساويةً، أو بعضها راجحًا، وبعضها مرجوحًا.
وأما المستدلّ فلا يكفيه في دفع المعارضة إلا أن يُبيِّن أن
¬__________
= يلزمه حذف ما ذكره المعترض. انظر ص (222) من هذه الرسالة في سؤال النقض.
(¬1) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (13/ 530).
(¬2) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (157).
(¬3) هذا مما يؤيد الاحتمال الثالث، وهو أن الحكم ثبت بالوصفين معًا، وهو ما اختاره المصنف والطوفي وابن قدامة. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (3/ 394)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 530).

الصفحة 338