كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

مشروعية رفع اليدين، وقاسه على أصل آخر وهو حقيقة القلب، وهو نوع معارضة كما تقدم (¬1).
ومثال منع السببية أن يقول الحنبلي -في المرتدة-: بدّلت دينها فتُقتلُ كالرجل، ويقول الحنفي: أنثى فلا تقتل بكفرها (¬2)، كالكافرة الأصلية.
قوله: فإن منع الحكم، احتاج في إثبات كونه مانعًا إلى مثل طريق المستدل في إثبات حكمه من العلة والأصل وإلى مثل علته في القوة (¬3).
فإذا قال المستدل -في المثال المتقدم-: ركنُ، فلا يرفع يديه فيه، كالسجود، فالسّجود الذي هو الأصل ركن، والعلة وصف شبهي، وهو كون الركوع ركنًا كالسجود، فيقول المعترض: ركنٌ فيرفع فيه اليدين كالإحرام، فالإحرام الذي هو الأصل ركنٌ، والعلة أيضًا وصف شبهي، وذلك لأن المعارض يجب أن يكون مقاومًا للمعارَض -بفتح الراء- ولا يُقاومه إلا إذا ساواه في أوصافه الخاصة (¬4).
قوله. وإن منع السببيّة، فإن بقي منه احتمال الحكمة ولو على بعدٍ، لم يضر المستدلّ لإلفنا من الشرع اكتفَاءهُ بالمظنّة، ومجرد احتمال الحكمة فيحتاج المعترض إلى أصلٍ يشهد
¬__________
(¬1) انظره في ص (234).
(¬2) بيّن أن تبديل الدين ليس سببًا لقتل المرأة.
(¬3) شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 540).
(¬4) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 541).

الصفحة 345