كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

إلى تقدير ذلك المنع بالدليل، مثل أن يستدلّ الحنبلي على عدم كراهة سؤر الهرة: وهو قوله - عليه السلام -: (الهرة سبع) (¬1) فعمله (بحديث الإصغاء) (¬2) في الطهارة، وبهذا الحديث في الكراهة جمعًا بين الحديثين، إذ هو أولى من إلغاء أحدهما وإعمال الآخر.
الجهة الثانية للمعارضة: إثبات مطلوب المعترض، كما ذكر من إثبات كراهية سؤر الهرة فهو من جهة الأولى مانعٌ، ومن هذه
¬__________
(¬1) أخرجه من حديث أبي هريرة الإمام أحمد في المسند (2/ 242)، وابن أبي شيبة (1/ 32)، والطحاوي في مشكل الآثار (3/ 272)، والعقيلي في الضعفاء (3/ 386، 387)، والدارقطني (1/ 63)، والحاكم في المستدرك (1/ 183). قال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وعيسى بن المسيب تفرد عن أبي زرعة إلا أنه صدوق ولم يجرح قط. وتعقبه الذهبي بقوله: قال أبو داود: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. والحديث ضعفه الألباني. انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (2/ 19) برقم (534).
(¬2) عن كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبي قتادة الأنصاري، أنها أخبرتها أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءًا، فجاءت هرة لتشرب منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: فقلت: نعم. فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات). هذا لفظ الإمام مالك كما في الموطأ (1/ 50) كتاب الطهارة، باب الطهور للوضوء برقم (12)، وأخرجه أبو داود (1911) في كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة برقم (75)، والترمذي (1/ 153) في الطهارة، باب ما جاء في سؤر الهرة برقم (92)، والنسائي (1/ 178) في كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة برقم (340)، وابن ماجة (1/ 131) في الطهارة، باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك برقم (367)، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (1/ 29).

الصفحة 348