كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

قبيح، فأقل أحواله أن يكون التحرّز منه أولى. أما وجوبه فاختلفوا فيه على قولين (¬1):
منهم من أوجبه نفيًا للقبح المذكور، ونَفي القبحِ واجبٌ.
ومنهم من لم يُوجبه، نظرًا إلى أنّ كلّ سؤالٍ مستقلّ بنفسه له حكم نفسه، وجوابه مرتبط به، فلا فرق إذن بين تقدمهُ وتأخرهُ، والمقصود إفحام الخصم، وهو حاصل مع الترتيب وعدمه (¬2).
تنبيه: ليس المرادُ بالوجوبِ هنا الوجوب الشرعي الذي يأثم بتركهِ، بل المراد الوجوب الاصطلاحي، الذي يكونُ تاركه مذمومًا في اصطلاح النُّظّارِ، فهو قادحٌ في الفضيلةِ (¬3) والله تعالى أعلم.
قوله: وفي كيفيته أقوال كثيرة، والله تعالى أعلم (¬4).
أي في كيفية الترتيب، وقد تقدم أن ترتيب الآمدي (¬5)
¬__________
(¬1) انظر: الإحكام للآمدي (4/ 116)، مختصر ابن الحاجب مع شرح العضد (2/ 280)، المسودة لآل تيمية ص (437)، نهاية الوصول للصفي الهندي (8/ 3613)، بيان المختصر للأصفهاني (3/ 247)، أصول ابن مفلح (3/ 1408)، شرح المحلى على جمع الجوامع (2/ 329)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 350)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (2/ 357).
(¬2) شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 569).
(¬3) شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 573).
(¬4) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (160).
(¬5) انظر: الإحكام للآمدي (4/ 116).

الصفحة 363