كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

خلافًا لقوم (¬1)، وقيلَ: في الشرعيات (¬2) فقط (¬3).
قال قوم: لا دليل عليه مطلقًا لأمرين:
أحدهما: أن المدّعَى عليه الدَّليل، لا دليل عليه (¬4).
والثاني: أنّ الدّليل على النفي متعذّر، فكيف يُكلف ما لا يمكن؟ كإقامة الدليل على براءةِ الذمةِ.
ولنا قوله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111)} (¬5).
¬__________
= "ما صار إليه المحققون من الأصوليين أن من نفى حكمًا عقليًّا أو شرعيًّا، فهو في توجه الطلبة عليه بإقامة الدليل، نازل منزلة المثبت". انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1270)، التبصرة للشيرازي ص (530)، إحكام الفصول للباجي (2/ 700)، أصول السرخسي (2/ 224)، التمهيد لأبي الخطاب (4/ 263)، روضة الناظر لابن قدامة (3/ 511)، الإحكام للآمدي (4/ 131).
(¬1) القول الثاني: وهو أن من نفى حكمًا شرعيًّا أو عقليًّا فليس عليه إقامة الدليل، وهو قول بعض أهل الظاهر نسبه إليهم الباجي في إحكام الفصول (2/ 700)، المستصفى للغزالي (1/ 132).
(¬2) القول الثالث: وهو التفصيل فإن كان الحكم عقليًّا فيلزم النافي الدليل، وإن كان شرعيًّا فلا يلزم النافي له الدليل وهذا ما ذهب إليه ابن قدامة. انظر: التبصرة للشيرازي ص (530)، التلخيص: (3/ 139)، العدة لأبي يعلى (4/ 1271)، المستصفى للغزالي (1/ 132)، روضة الناظر لابن قدامة (3/ 511)، البحر المحيط للزركشي (6/ 22)، الوصول إلى الأصول لابن برهان (2/ 258).
(¬3) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (160).
(¬4) أي: أن البينة على المدعي، ولم يجعل الشارع البينة على المدَّعى عليه.
(¬5) سورة البقرة: آية (111).

الصفحة 369