فيمكن نفيها: فإن إثباتها يُفضي إلى محال، وما أفضى إلى المحال محال، ويمكن الدليل عليه بدليل التلازم: فإن انتفاء أحد المتلازمين، دليل على انتفاء الآخر. كقوله تعالى {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} (¬1) فانتفاء الفساد دليل على انتفاء إله ثان (¬2). والله تعالى أعلم (¬3).
قوله: مسألة: شرعُ مَن قبلِنا، هل كان نَبيُّنا -صلى الله عليه وسلم- متعبّدًا بشرع مَنْ قبلهِ قبل بعثته مطلقًا؟ أو آدمَ أو نوح أو إبراهيمَ أو موسَى أو عيسَى عليهم السلام، أو لم يكن متعبّدًا بشرع من قبله؟ أقوال (¬4):
الأول (¬5): قال به الحلواني (¬6)
¬__________
(¬1) سورة الأنبياء، آية (22).
(¬2) من منهج القرآن إثبات الوحدانية بدليل التلازم، أو ما يسمى بدليل التمانع، فانتفاء الفساد دليل على انتفاء إله ثان، لأن انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم، وفساد السموات والأرض لازمٌ لوجود إلهين فأكثر، فانتفاء الفساد فيهما يدل على انتفاء إلهية أخرى. انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 168).
(¬3) روضة الناظر لابن قدامة (2/ 517).
(¬4) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (161).
(¬5) يشير إلى القول عن أكثر الحنابلة وأغفل المصنف المذاهب الأخرى، انظرها في الحاشية القادمة، وبناءً على القول بأن نبينا قبل بعثته متعبّد بشرع من قبله مطلقًا، وهو الذي عليه الجمهور وصححه المرداوي في التحبير، فالقائلين بذلك اختلفوا هل كان متعبدًا بشرع معين أم لا؟ ثم اختلفوا في هذا المعين هل هو شرع آدم أو نوح أو إبراهيم. انظر تفصيل الخلاف في المسألة في: التحبير للمرداوي (8/ 3769)، وأصول ابن مفلح (4/ 1438).
(¬6) جاءت النسبة له في: المسودة لآل تيمية ص (182).