كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

(أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتحنث -وهو التعبد (¬1) - في غار حراء) (¬2).
رد: معناهُ التفكر والاعتبار، ولم يثبت عنه عبادة صوم ونحوه.
ثم: من قَبِل نفسه تَشَبّهًا بالأنبياء.
وأيضًا: لو تعبَّدَ بشرعٍ لَخَالط أهله عادة.
رد: باحتمال مانع.
وأيضًا: يعمل بما تواتر فقط، فلا يحتاج إلى مخالطة (¬3).
ولم يكن -صلى الله عليه وسلم- على ما كان عليه قومه عند أئمة الإسلام كما تواتر عنه. قال الإمام أحمد (¬4) -رحمهُ اللهُ تعالى-: "من زعمه فهو قول سوء" (¬5).

تنبيهات:
أحدها: قوله: مُتَعبّد هل هو بفتح الباء؟ على أنه اسم
¬__________
(¬1) أشار إلى هذا المعنى ابن فارس في معجم مقاييس اللغة لابن فارس مادة "حنث" (2/ 88).
(¬2) غار حراء: غار على جبل النور في شمال مكة، مقابل لجبل ثبير، كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يتعبّد فيه قبل البعثة. انظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة للبلادي الحربي ص (95).
(¬3) أصول ابن مفلح (4/ 1439).
(¬4) قال القاضي أبو يعلى في العدة لأبي يعلى (3/ 765): وقد أومأ إليه أحمد -رحمهُ اللهُ- في رواية حنبل فقال: "من زعم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- على دين قومه، فهو قول سوء، أليس كان لا يأكل ما ذُبح على النصب".
(¬5) انظر: العدة لأبي يعلى (3/ 765)، أصول ابن مفلح (4/ 1439).

الصفحة 373