مفعول، بمعنى أن الله تعالى تعبّدَه (¬1)، أو بكسر الباء؟ على أنه اسم فاعل .. في المسألة قولان:
أحدهما: أنهُ بفتحِها قال في تشنيف المسامع: "هكذا ضبطَه التاج السبكي بخطة -يعني بالفتح (¬2) - وكذا قال جلال الدين المحلي (¬3) في شرحه: وفسّره أي: مُكلّفًا"، وكلام سيف الدين في هذه المسألة يدل على ذلك فإنه قال: "غير مستبعد في العقل أن يعلم الله تعالى مصلحة شخص معين في تكليفه شريعة من قبله" (¬4).
القول الثاني: إنه بكسْر الباء، قال القرافي (¬5): "وهو الصواب على أنّه اسمُ فاعِل، أمّا بفتحِها فيقتضي أن يكون الله تعالى تَعبّده بشريعةٍ سابقةٍ، وذلك يأباه ما يحكُونَه من الخلافِ،
¬__________
(¬1) أي: "متعبَّدًا" على أنها اسم مفعول من غير الثلاثي "تعبّد". انظر: شذور الذهب لابن هشام ص (396).
(¬2) انظر: تشنيف المسامع للزركشي (3/ 432).
(¬3) جلال الدين محمد بن أحمد المحلي الشافعي، الإمام المفسر الأصولي المتوفى سنة 864 هـ من شيوخ المصنف. انظر: القسم الدارسي: ص: (51).
(¬4) انظر: الإحكام للآمدي (4/ 137)، شرح المحلي على جمع الجوامع (2/ 352).
(¬5) هو: شهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي، إمام المالكية في عصره، من فحول العلماء وأذكيائهم، أصولي، وفقيه، توفي سنة 684 هـ. من مصنفاته: الذخيرة في الفقه، وله في الأصول: شرح تنقيح الفصول، ونفائس الأصول في شرح المحصول وجميعها مطبوعة. انظر: الوافي بالوفيات، للصفدي (6/ 233)، والديباج المذهب لابن فرحون ص (128)، وشجرة النور الزكية لابن مخلوف (1/ 188).