كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

شرائعهم، والعقل هادٍ إليه، ثم: أمر باتباعه لأمر محدد لا بالاقتداء.
أجيب: الشريعةُ من الهدى، وقد أمر بالاقتداء، وأيضًا {أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} (¬1)، رد: أراد التوحيد، لأن الفروع ليست ملّة، ولهذا لم يَبحَث عنها، وقال: {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (1)، وقال: {إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} (¬2).
ثم: أمر باتباعهما بما أُوحِي إليه.
أُجِيبَ: الفروع من الملة، كملةِ نَبيّنا -صلى الله عليه وسلم- لأنها دينه [عند] (¬3) عامة المفسرين (¬4)، قال ابن الجوزي (¬5): هو الظاهر وقد أمر باتباعها مطلقًا.
وكذا {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} (¬6)، وأيضًا في الصحيحين (¬7) أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: قضى بالقصاص في السن، وقال:
¬__________
(¬1) سورة النحل (123).
(¬2) سورة البقرة (130).
(¬3) أثبتها ليستقيم المعنى. انظر: أصول ابن مفلح (4/ 1443).
(¬4) انظر: معالم التنزيل للبغوي (5/ 101).
(¬5) انظر: زاد المسير لابن الجوزي (4/ 504). هو: عبد الرحمن بن علي البغدادي، المتوفّى سنة 597 ص. انظر: القسم الدارسي، المبحث الثامن: مصنفاته.
(¬6) سورة الشورى (13).
(¬7) هذا الحديث رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه-. انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (8/ 274) كتاب التفسير، باب والجروح قصاص برقم (4611)، ومسلم (3/ 1302) كتاب القسامة، باب إثبات القصاص برقم (1675) (24).

الصفحة 380