مذهب الصحابي إذا خالف القياس فيه قولان:
أحدهما: المنع؛ لارتفاع البقية بمذهبه، لكونه لم يدون بخلاف مذهب كل من الأئمة الأربعة، لا لنقض اجتهاده عن اجتهادهم، لا سيما مع مخالفته القياس (¬1).
والثاني: حجة وبه قال أحمد (¬2)، وأكثر أصحابه (¬3) لأنه لا يخالف القياس إلا بدليل غيره، بخلاف ما إذا وافقه لاحتمال أن يكون عنه، فيكون القياس الحجة لا مذهبه.
وقول المصنف: توقيف، معناه مرفوع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقوله: ظاهر الوجوب عند أحمد، هذا الكلام سقط منه شيء، وصوابه فيما ظهر لى، ظاهرًا بالتنوين، لوجوب حسن الظن به، وهكذا هو في أصول ابن مفلح (¬4).
وقل في المسودة: إذا قال الصحابي قولًا، لا يهتدي إليه قِياسٌ، فإنه يجب العمل به، وإن خالفه قول صحابي آخر نص عليه في مواضع، وبه قالت الحنفية (¬5)، وقالت الشافعية (¬6):
¬__________
(¬1) انظر: التبصرة للشيرازي ص (399)، والمستصفى للغزالي (1/ 271)، والبحر المحيط للزركشي (6/ 63).
(¬2) انظر: المسودة لآل تيمية ص (338)، أصول ابن مفلح (3/ 1456).
(¬3) انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1196)، أصول ابن مفلح (3/ 456)، التحبير للمرداوي (8/ 3810).
(¬4) انظر: أصول ابن مفلح (4/ 1456).
(¬5) انظر: أصول السرخسي (2/ 105)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (3/ 132).
(¬6) انظر: التبصرة للشيرازي ص (399)، المستصفى للغزالي (1/ 260).