[لا] (¬1) يحمل على التوقيف بل حكمه حكم مجتهد فيه، واختاره أبو الخطاب (¬2) مع حكايته فيه وجهين، وابن عقيل (¬3)، وحكى الأول عن شيخه فقط، ومثّله بقول عمر -رضي الله عنه- في عين الدابة (¬4)، وفي حمل العاقلة دية قاتل نفسه (¬5)، وقول ابن عباس فيمن نذر ذبح ولده (¬6)، وادعى ابن عقيل أن الظاهر عدم التوقيف معه، قال أبو العباس: "وقد يقال: الأمر محتمل" (¬7) انتهى. فيبقى معنى كلام المصنف على ما ظهر أن مذهب الصحابي فيما يخالف القياس يحمل على التوقيف في الظاهر لا أننا نقطع بأنه توقيف، إذ لو قطعنا لم يأت فيه خلاف، لنا: وحسن الظن
¬__________
(¬1) ساقطة من المخطوط وأثبتها من المسودة لآل تيمية ص (338).
(¬2) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (3/ 195).
(¬3) انظر: الواضح لابن عقيل (3/ 397).
(¬4) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10/ 77) باب عين الدابة برقم (18418) عن شريح أن عمر كتب إليه في عين الدابة ربع ثمنها، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (9/ 275) كتاب الديات، باب في عين الدابة برقم (7444).
(¬5) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (9/ 412) كتاب العقول، باب الرجل يصيب نفسه برقم (17827) عن قتادة: أن رجلًا فقأ عين نفسه (فقضى له عمر بديتها على عاقلته).
(¬6) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8/ 460) في كتاب الأيمان والنذور، باب من نذر لينحرن نفسه برقم (15904) عن عطاء أن رجلًا جاء إلى ابن عباس فقال: نذرت لأنحرن نفسي، فقال ابن عباس: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [سورة الأحزاب: 21]، ثم تلا {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107)} [سورة الصافات: 107] ثم أمره بذبح كبش. وأخرجه البيهقي في سننه (10/ 72) كتاب الأيمان، باب ما جاء فيمن نذر أن يذبح ابنه أو نفسه.
(¬7) المسودة لآل تيمية ص (338).