وقال أحمد: الحنفية تقول. "نستحسن هذا، وندعُ القياس فتدع ما نزعمه الحق بالاستحسان، وأنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيسُ عليه" (¬1).
قال القاضي: "هذا يدل على إبطاله" (¬2)، وقال أبو الخطاب: [إنما] (¬3) أنكر استحسانًا بلا دليل، قال: ومعنى: "أذهب إلى ما جاء ولا أقيس" أي: أترك القياس بالخبر وهو الاستحسان بالدليل (¬4).
قوله: ولا يتحقق استحسان مختلف فيه (¬5).
لأن الذي عدلنا إليه، إن كان دليلًا شرعيًّا العمل به، وإن عدلنا إلى قياس أقوى من قياس، فلا خلاف أن أقوى القياسين يجب العمل به عند التعارض.
وإن قلنا: بأنه ما ينقدح في نفس المجتهد، فإن لم يتحقق كونه دليلا فمردود اتفاقًا، وإن تحقق فمعتبر اتفاقًا (¬6)، وإن قلنا:
¬__________
= الإمام الشافعي: قد استحسن أمورًا كثيرة كما سبق في الروايات السابقة عنه. انظر: كلام د. محمد حسين هيتو بهامش التبصرة للشيرازي ص (492).
(¬1) انظر هذه الرواية في: التحبير للمرداوي (8/ 3821)، العدة لأبي يعلى (5/ 1605)، التمهيد لأبي الخطاب (4/ 89)، أصول ابن مفلح (4/ 1462).
(¬2) انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1605).
(¬3) ساقطة من المخطوط، وأثبتها من التمهيد لأبي الخطاب.
(¬4) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (4/ 89).
(¬5) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (162).
(¬6) انظر: الإحكام للآمدي (4/ 159)، وبيان المختصر للأصفهاني (3/ 284).