أن تعدل عن حكم الدليل إلى العادة، فإن ثبتت العادة في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو ثابت بالسنة أو في زمانهم من غير إنكار فهو إجماع، والا فهو مردود، فظهر بهذا أنه لا يتحقق استحسان مختلف فيه، وإن ثبت فلا دليل عليه (¬1)، والأصل عدمه، وقوله تعالى: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ} (¬2) {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} (¬3) لا نسلم أن هذا مما أنزل فضلًا عن كونه أحسن، ولم يفسر به أحد.
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن) (¬4) المراد به: الإجماع قطعًا (¬5).
قوله: مسألة: المصلحة (¬6) إنْ شهِد الشرعُ باعتبارها كاقتباس الحكم من معقولِ دليلٍ شرعي فقياس، أو ببطلانها، كتعيين الصوم في كفارة رمضان على الموسر، كالملك ونحوه فلغو (¬7).
¬__________
(¬1) أي: على كونه حجة. انظر: أصول ابن مفلح (4/ 1466).
(¬2) سورة الزمر (55).
(¬3) سورة الزمر (14).
(¬4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1/ 379)، والطيالسي في مسنده ص (246)، والطبراني في الكبير (9/ 118)، والبغوي في شرح السنة (1/ 214) جميعهم عن عبد الله بن مسعود، قال في مجمع الزوائد (1/ 178): "رواه أحمد والبزار والطبراني ورجاله موثوقون". وفي كشف الخفا للعجلوني (2/ 263): قال: "وهو موقوف حسن". وانظر: نصب الراية (4/ 133).
(¬5) انظر: أصول ابن مفلح (4/ 1467).
(¬6) المصلحة لغة: ضد المفسدة، وهو كالمنفعة وزنا ومعنى. انظر: مادة "صلح" في المصباح المنير للفيومي ص (132)، ولسان العرب لابن منظور (2/ 516).
(¬7) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (162).