كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

المصلحة: جلب مصلحةٍ، أو دفعُ مضرةٍ (¬1). وهي ثلاثة أقسام:
أحدها: ما شهد الشرع باعتبارها، فهذا هو القياس وهو: اقتبَاسُ الحكمِ من معقول دليل شرعي (¬2)، كاستفادتنا تحريم شحم الخنزير، من تحريم لحمه المنصوص عليه، وتحريم النبيذ للشدّة من تحريم الخمر.
الثاني: ما شهد ببطلانها، ومثاله ما تقدم (¬3) نظرًا إلى أن الكفارة وضعت للزجر، ولو أمر بالعتق لسهل عليه ولم يحصل الزجر، فهذا لا خلاف في بطلانه لمخالفة النص، وفتح هذا يؤدي إلى تغيير حدود الشرع (¬4).
قوله: أو لم يشهد لها ببطلان، ولا اعتبارٍ معينٍ، فهي: إما تحسيني كصيانة المرأة عن مباشرة عقد نكاحها المشعر بما لا يليق بالمروءة بتولي الولي ذلك، أو حاجيٌّ، أي: في رتبة الحاجة، كتسليط الولي على تزويج الصغيرة لحاجةِ تقييد الكفؤ خيفة فواته، ولا يصح التمسك بمجرد هذين من غير أصل (¬5).
¬__________
(¬1) عرفها بهذا التعريف الغزالي وتابعه فيه ابن قدامة في الروضة. انظر: المستصفى للغزالي (1/ 284)، روضة الناظر لابن قدامة (2/ 537).
(¬2) أي: النص أو الإجماع. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (2/ 537).
(¬3) انظر ص (182) قصة يحيى بن يحيى تلميذ الإمام مالك مع عبد الرحمن بن الحكم أحد ملوك الأندلس.
(¬4) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (2/ 137).
(¬5) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (2/ 528).

الصفحة 399