الشرع إليه والضروريات خمسة: أن يحفظ عليهم دينهم، وأنفسهم، وعقلهم، ونسبهم، ومالهم، فقضى الشرع بقتل المرتدّ، وعقوبة المبتدع الداعي إلى البدع، صيانة لدينهم، وقضاؤه بالقصاص حفظًا للنفوس، وبحدّ الشربِ، حفظًا للعقول، وبحدّ الزنا، حفظًا للنسل والنسب، وبقَطْع السارق حِفظًا للأموال، فتفويتُ هذهِ الأصول الخمسة، والزجر عنها مستحيل (¬1). فذهب مالك (¬2) وبعض الشافعية (¬3) إلى أن هذه المصالح حجة (¬4)، لأنا قد علمنا أن ذلك من مقاصد الشرع، وكون هذه المعاني مقصودة عرف بأدلةٍ كثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنة، وقرائن الأحوال، فَيسمّى ذلك مصلحة مرسلة ولا نسميه قياسًا؛ لأن القياس يرجع إلى أصل معيَّن.
والصحيح أن ذلك ليس بحجة (¬5) لأنه ما عرف من الشارع
¬__________
= وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين. انظر: الموافقات (2/ 17).
(¬1) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (2/ 539).
(¬2) انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 289)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (446)، تقريب الوصول إلى علم الأصول (410).
(¬3) انظر: الإحكام للآمدي (4/ 160)، البحر المحيط للزركشي (6/ 76).
(¬4) نفل ابن بَرهان عن الشافعي في القديم؛ الاحتجاج بالمصلحة المرسلة، وقيدها بأن تكون المصلحة ضرورية قطعية كلية اعتبرت، وإن فات أحد هذه القيود لا يحتج بها. انظر: الوصول إلى الإصول (2/ 287)، الإحكام للآمدي (4/ 160).
(¬5) انظر: المستصفى للغزالي (1/ 284)، روضة الناظر لابن قدامة (2/ 540)، الإحكام للآمدي (4/ 160)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 210)، =