المحافظة على الدماء بكل طريق، ولذلك لم يشرع المثلة (¬1) -وإن كانت أبلغ في الردع والزجر- ولم يشرع القتل في السرقة، وشرب الخمر. فإذا أثبتنا حكمًا لمصلحة من هذه المصالح لم يعلم أن الشرعَ حافظَ على تلك المصلحة، لإثبات ذلك الحكم، كان وضعًا للشرع بالرأي، وحكمًا بالعقل المجرد، كما حكي أن مالكًا قال: "يجوز قتل الثلث من الخلق لاستصلاح الثلثين" (¬2)، ولا نعلم أن الشرع حافظ على مصلحتهم، فهذا الطريق قد يستوي مثله (¬3).
[تقسيمات الاجتهاد]
قوله: الاجتهادُ لغة: بذل الجُهد في فعل شاق، واصطلاحًا: بذل الجهد في تعرف الحكم الشرعي (¬4).
¬__________
= التحصيل من المحصول للرازي (2/ 331)، أصول ابن مفلح (4/ 1468)، البحر المحيط للزركشي (6/ 76)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 433)، إرشاد الفحول للشوكاني (2/ 264).
(¬1) المُثْلَة: مَثَلَ بالقتيل مثَلًا بالتخفيف إذا قطع أطرافه أو أنفه أو مذاكيره أو أذنه، ومثَّل بالتشديد للمبالغة. انظر: مادة "مثل" في الأسماء واللغات للنووي (1/ 133)، النهاية في غريب الحديث (4/ 294).
(¬2) هذا النقل عن مالك أنكره أصحابه، قال الإمام الطوفي: "لم أجد هذا منقولًا فيما وقفت عليه من كتب المالكية، وسألت عنه جماعةً من فضلائهم، فقال: لا نعرفه، قلت: مع أنه إذا دعت إليه ضرورة متّجهٌ جدًّا، وقد حكاه عن مالك جماعة من الفضلاء منهم الحواري، والبزدوى في جدليهما". انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 211).
(¬3) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (2/ 540)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 210).
(¬4) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (163).