ولا يشترط له أيضًا معرفة علم الكلام (¬1) لأنه قد صح عن العلماء ذمه والتنفير عنه كما قد ورد ذلك عن الشافعى (¬2) وغيره، ولو كان شرطًا للاجتهاد لما ذم (¬3).
قوله: ولا يشترط عدالته في اجتهاده بل في قبول فتياه وخبره (¬4).
لا يشترط في صحة الاجتهاد، أن يكون عدلًا (¬5)، بل من حصل الشروط المتقدمة كان مجتهدًا، وإن لم يكن عدلًا (¬6) نحو: لو أفتى فتيا أو أخبر خبرًا لا نقبله منه، إن لم يكن عدلًا لأنه غير مأمون حينئذٍ، فلا يلزمُ العمل بفتياهُ ولا خبرُه، بل هو يلزمه العمل بما أداه إليه اجتهاده.
¬__________
(¬1) عدم اشتراط التبحر في أصول الدين هو مذهب الجمهور، وفصَّل الآمدي رحمه الله فقال: بالاشتراط إذا كان يتوقف عليه الإيمان. انظر: الإحكام للآمدي (4/ 163)، والبحر المحيط للزركشي (6/ 204)، وشرح الكوكب لابن النجار (4/ 466).
(¬2) انظر ذم الشافعي لعلم الكلام في: البحر المحيط للزركشي (6/ 204).
(¬3) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 582).
(¬4) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (164).
(¬5) انظر: الرسالة ص (510)، إحكام الفصول للباجي (2/ 728)، المستصفى للغزالي (2/ 350)، روضة الناظر لابن قدامة (3/ 960)، البحر المحيط للزركشي (6/ 204).
(¬6) اشتراط العدالة للمجتهد من الشروط المختلف فيها، وكل من اشترطه قصد من اشتراطه جواز الاعتماد على فتواه، لأن غير العدل لا تقبل فتواه، كما لا تقبل سهادته، ولا روايته، أما في نفسه فيجب أن يأخذ باجتهاده. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (3/ 960)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 588)، تقريب الوصول لابن جزي ص (427).