كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

في باب لا مسألة، لأن الباب كله مرتبط بمسائله، بخلاف من حصل مسألة فقط، فإنه يحتمل أن يكون في باقي مسائل الباب ما هو متعلق بتلك المسألة، ومعارض لها من جهة الدليل فلا يجوز (¬1). فالمُرجَّح الأول.
قوله: يجوز التعبد بالاجتهاد في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - عقلًا عند الأكثر خلافًا لأبي الخطاب (¬2)، وفي جوازه شرعًا أقوال ثالثها: يجوز بإذنه، ورابعها: لمن بَعُد (¬3).
أما جوازه عقلًا: فلأنا لو فرضنا أن الله تعالى [تَعبَّده] (¬4) بذلك وقال له: حُكمِي عليكَ أن تجتهد وتقيس لم يلزمْ عن ذلك لذاته محالٌ، ولا معنى للجواز العقلي سوى ذلك (¬5).
وأما جوازه شرعًا (¬6) فلا شك أنّ وقوعه بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإقراره له، دليل على جوازه، لا سيما وقد أمرَ به كما يأتي: فَمِن ذلك أنّ أبا قتادة (¬7) قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنّه قتلَ رجلًا)،
¬__________
(¬1) انظرة التحبير للمرداوي (8/ 3887)، شرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 474)، إرشاد الفحول للشوكاني (2/ 313).
(¬2) التمهيد لأبي الخطاب (4/ 423).
(¬3) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (164).
(¬4) في المخطوط مطموسة بسبب البلل والتصحيح من الإحكام للآمدي (4/ 165).
(¬5) انظر: الإحكام للآمدي (4/ 165).
(¬6) انظر قول الجمهور في المعتمد للبصري (2/ 243)، والعدة لأبي يعلى (5/ 1590)، والتبصرة للشيرازي ص (519)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (342).
(¬7) أبو قتادة هو: الصحابي الحارث بن ربعي الأنصاري الخزرجي السلمي، أرسله الرسول - صلى الله عليه وسلم - عدة سرايا، وأبلى في الجهاد والقتال جهادًا حسنًا، =

الصفحة 412