كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

فقال رجل: صدَقَ، وَسَلَبه عندي فأرضِه من حقه، فقال أبو بكر (¬1) - رضي الله عنه -: لا ها الله إذًا؛ لا يعمد إلى أَسَد من أُسْدِ الله يقاتل عنِ الله ورسوله فيعطيك سلبه. فقال: (صدق) متفق عليه (¬2).
والمعروف لغة: لا ها الله ذا، أي: يميني (¬3).
ونزل بنو قريظة (¬4) على حكم سعد بن معاذ. فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه فجاء، فقال: (نَزَل هؤلاء على حكمك). قال: فإني أحكم بقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم، فقال: (قضيتَ بحكم الله) متفق عليه (¬5).
¬__________
= وهو فارس رسول الله، توفي بالمدينة 54 هـ. انظر. الطبقات الكبرى لابن سعد (6/ 94)، أسد الغابة لابن الأثير (1/ 391).
(¬1) قال المرداوي في التحبير (8/ 3917): "وأبو بكر إنما قال ذلك اجتهادًا، وإلا لأسنده إلى النص، لأنه أدعى إلى الانقياد وأقره - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، وإذا ثبت هذا في الحاضر فالغائب أولى". وانظر تفصيل ذلك في: نهاية الوصول للصفي الهندي (8/ 3820)، والمعتبر للزركشي ص (242).
(¬2) الحديث أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد الخدري. انظر: فتح الباري لابن حجر (6/ 246) كتاب فرض الخمس، باب من لم يخمس الأسلاب في قصة طويلة برقم (3142). ومسلم (3/ 1370) في كتاب الجهاد والسير، باب استحقاق القاتل سلب المقتول برقم (41).
(¬3) انظر: مادة "لها" في النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (5/ 237).
(¬4) بنو قريظة: إحدى القبيلتين من يهود خيبر، كانوا يسكنون ضواحي المدينة.
انظر: تاريخ اليعقوبي (2/ 52)، وقريظة نسبةً إلى القرظ وهو نوع من الشجر يدبغ به. انظر: مادة "قرظ" في لسان العرب لابن منظور (7/ 454).
(¬5) أخرجه البخاري ومسلم. انظر صحيح البخاري مع فتح الباري لابن حجر (7/ 411)، كتاب المغازي، باب مرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحزاب برقم (3043)، =

الصفحة 413