كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

اليقين، بمراجعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، بخلاف ما إذا عمل باجتهاده فإنه عمل بالظن، والعدول عن اليقين إلى الظن غير جائز لأنه تهاون بالأحكام.
ووجه الثالث: أنه إذا أذن له في ذلك فقد زال الحرج عنه (¬1).
ووجه الرابع: أن البعيد لو أخّر الحادثة إلى لقائِه لفاتت المصلحة بخلاف القريب (¬2).
قوله: مسأله: يجوز اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر الشرع عقلًا عند الأكثر (¬3).
لأنه إذا جاز الاجتهاد لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - عقلًا فالنبي - صلى الله عليه وسلم - من باب أولى (¬4).
¬__________
(¬1) انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 589).
(¬2) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (3/ 324).
(¬3) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (164).
(¬4) هذا قول الجمهور ومنهم الشافعي وأحمد وهو المختار عند ابن الحاجب قال الإمام الشافعي في الرسالة ص (107) في قوله تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39)} [الرعد: 39] وقد قال بعض أهل العلم في هذه الآية -والله أعلم-: "دلالة على أن الله جعل لرسوله أن يقول من تلقاء نفسه بتوفيقه فيما لم ينزل به كتابًا" اهـ. وانظر: الإحكام للآمدي (4/ 165). قال القاضي أبو يعلى في العدة لأبي يعلى (4/ 1579): "وأومأ إليه الإمام أحمد - رحمه الله - لما قيل له: هاهنا قومٌ يقولون: ما كان في القرآن أخذنا به، قال: ففي القرآن تحريم لحوم الأهلية؟ ! والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه) وما أعلمهم بما أوتي". وانظر: هذه الرواية في المسودة لآل تيمية ص (508). والحديث أخرجه أبو داود (5/ 10) في كتاب السنة، باب لزوم السنة برقم (4604) قال الترمذي عنه (5/ 38): وهو حديث حسن غريب.

الصفحة 416