كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

مجتهد في العقليات مصيب، فإن أراد مطابقة الاعتقاد للمعتقد (¬1)، فجمع بين النقيضين؛ كحدوث العالم وقدمه، ولا يريده عاقل، وإن أراد عدم الإثم فمحتمل (¬2).
ثم اختلف النقل عن الجاحظ والعنبري منهم من أطلق ذلك فيشمل سائر الكفار والضُّلَّال ومنهم من شرط الإسلام وهذا هو اللائق بهما (¬3).
لنا: إجماع المسلمين قبل ظهور المخالف على قتل الكفار وقتالهم، وعلى أنهم من أهل النار يدعونهم بذلك إلى النجاة (¬4)، ولا يفرقون بين معاند ومجتهد، وليس تكليفهم نقيض اجتهادهم بحال، بل ممكن، غايته منافٍ لما تعوَّدوه (¬5).

[المسألة الظنية]
قوله: مسألة: المسألة الظنية الحق فيها -عند الله- واحد، وعليه دليل فمن أصابه فمصيب وإلا فمخطئ مثاب عليه على اجتهاده عند الأكثر (¬6)،
لنا (¬7): {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} (¬8) فتخصيصه دليل اتحاد الحق
¬__________
(¬1) انظر: الإحكام للآمدي (4/ 178).
(¬2) انظر: التلخيص للجويني (3/ 335).
(¬3) انظر: تشنيف المسامع للزركشي (4/ 585).
(¬4) انظر: الإحكام للآمدي (4/ 178).
(¬5) انظر: أصول ابن مفلح (4/ 1485).
(¬6) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (165).
(¬7) أدلة القائلين: أن الحق عند الله واحد.
(¬8) سورة الأنبياء (79). وسبب النزول: "دخل رجلان على داود عليه السلام =

الصفحة 424