كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

اختلفوا؛ فقال الأوّلان (¬1): حكم الله تعالى تابع لظنّ المجتهد، فما ظنّه كان حكم الله في حقه (¬2).
¬__________
= وأكثر المعتزلة: كأبي الهذيل، وأبي علي، وأبي هاشم، والمريسي والأصم. انظر: شرح العمد (2/ 235، 238)، التلخيص: (3/ 337)، المستصفى للغزالي (2/ 361)، التحصيل لأبي بكر الأرموي (2/ 290). واختلف النقل عن الإمامين أبي حنيفة والشافعي -رحمهما الله- في المسألة، أما الحنفية فسبب اختلافهم ما نُقل عن الإمام أبي حنيفة أنه قال - ليوسف بن خالد السمتي توفي 189 هـ-: "كل مجتهد مصيب والحق عند الله واحد". قال البخاري في كشف الأسرار: "فبيَّن أن الذي أخطأ في ما عند الله مصيبٌ"، والذي قرره البزدوي في أصوله أن رأي الإمام أبي حنيفة أنّ المجتهد يخطئ ويصيب. انظر: أصول السرخسي (2/ 91)، بديع النظام لابن الساعاتي (2/ 683)، كشف الأسرار للبخاري (4/ 24)، تيسير التحرير لأمير بادشاه (4/ 202).
قال الجويني في التلخيص: (3/ 338): "وأما الشافعي رحمه الله فليس له في المسألة نصٌّ .... حتى قال: ولكن اختلفت النقلة عنه والمستنبطون من قضايا كلامه"، ونقل الغزالي أيضًا القول باختلاف الرواية عن الإمام الشافعي في المستصفى. وذكر الإمام الشيرازي في شرح اللمع للشيرازي (2/ 1046): "أن الحق في قول واحدٍ من المجتهدين هو المنصوص عليه للشافعي في القديم والجديد، وليس له قولٌ سواه". قال ابن السمعاني في قواطع الأدلة للسمعاني (5/ 19) في بيان مذهب الشافعي: "أن الحق عند الله عز وجل واحد، والناس مأمورون بطلبه، مكلفون إصابته، فإذا اجتهدوا وأصابوا حُمدوا وأجروا، وإن أخطؤوا عذروا ولم يأثموا إلا أن يقصروا في أسباب الطلب" حتى قال: "وهذا هو مذهب الشافعي، وهو الحق، وما سواه باطلٌ". وقال الجويني في التلخيص. (3/ 340): "والصحيح من مذهب الشافعي أن المصيب واحد". انظر: الرسالة للشافعي (487) وإبطال الاستحسان للشافعي (7/ 474)، - قواطع الأدلة للسمعاني (5/ 19)، شرح اللمع للشيرازي (2/ 1046)، البحر المحيط للزركشي (6/ 241).
(¬1) الأشعري والباقلاني.
(¬2) ذكره الزركشي في تشنيف المسامع للزركشي (4/ 587).

الصفحة 427