كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

وقال الباقون (¬1): مقالة تسمى بالأشبه (¬2)، ثم القائلون بالأشبه (¬3)؛ يعبرون عنه بأن المجتهد: مُصيبٌ في اجتهاده؛ مخطئ في الحكم. أي: إذا صادف خلاف ما لو حكم لم يحكم إلا به، وربما قالوا: مخطئ انتهاءً لا ابتداءً. والجمهور على الأول وهو: أن المصيب واحد (¬4).
ثم اختلفوا (¬5): هل عليه أمارة أم هو كدفين (¬6) يصيبه من شاء الله ويخطئه من شاء؟ والصحيح: أنَّ عليه أمارة (¬7)، وإذا
¬__________
(¬1) أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وابن سريج.
(¬2) مقالة الأشبه: وهي أنّ في كل حادثة أمرًا، ما لو حكم الله لم يحكم إلا به. قال في المنخول للغزالي ص (458): "وهذا حكم الله على الغيب". انظر: شرح العمد للبصري (2/ 238)، التلخيص للجويني (3/ 382)، تشنيف المسامع للزركشي (4/ 587)، البحر المحيط للزركشي (6/ 255).
(¬3) ذكره الزركشي في تشنيف المسامع للزركشي (4/ 587).
(¬4) نقل أنه قول الجمهور الإمام الجويني في البرهان للجويني (2/ 861)، والآمدي في الإحكام للآمدي (4/ 183). قال المرداوي في التحبير (8/ 3943): "وهو الصحيح" وعزاه إلى الأكثر. انظر: أصول السرخسي (2/ 91)، والمنخول للغزالي (451)، والتحصيل لأبي بكر الأرموي (2/ 291)، وتشنيف المسامع للزركشي (4/ 588)، والبحر المحيط للزركشي (6/ 241)، والتمهيد للأسنوي (531)، وأصول ابن مفلح (4/ 1494)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 489).
(¬5) القائلون: إن لله في الواقعة حكمًا معينًا. انظر: البحر المحيط للزركشي (6/ 257).
(¬6) الآمدي في الإحكام للآمدي (4/ 183)، وتشنيف المسامع للزركشي (4/ 588)، البحر المحيط للزركشي (6/ 256).
(¬7) قال الزركشي في البحر المحيط للزركشي (6/ 256): "وهو قول أكثر الفقهاء والأئمة الأربعة، وكثير من المتكلمين". انظر: شرح العمد للبصري (2/ 238)، والمستصفى للغزالي (254)، والإحكام للآمدي (4/ 183)، وتشنيف المسامع للزركشي (4/ 588)، والتمهيد للأسنوي ص (533).

الصفحة 428