قلنا: بأن عليه أمارة، فهل المجتهد مكلف بإصالة الحق أو لا؟ لأنَّ الإصابة ليست في وسعه، والصحيح الأول، فإذا قلنا: إنه مكلَّفٌ بالإصابة فهل يأثم إذا أخطأ أم له أجر؟ والصحيح: عدم الإثم كما تقدم (¬1).
قوله: مسألة: تعادل دليلين قطعيين محال اتفاقًا. (¬2)
التعادل بين القطعيين ممتنع عقليَّين [كانا أم نقليَّين] (¬3) لاستلزام كل منهما نقيض الآخر (¬4).
قوله: وكذا [ظنيَّين] (¬5) فيجتهد ويقف إلى أن يتبيَّنه، عند أصحابنا، وأكثر الشافعية. وقال قوم، وحُكي روايةً عن أحمد: يجوز تعادُلهما، فعليه يُخيَّر في الأخذِ بأيهما شاء (¬6).
أمَّا تقابل الإمارات الظنيَّة وتعادلهما (¬7) فمحال عند أحمد (¬8)،
¬__________
(¬1) انظر ص (302).
(¬2) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (165).
(¬3) طمسٌ بسبب البلل، ويصعب القراءة، وقد أثبتها هكذا ليستقيم المعنى.
(¬4) نقل الاتفاق ابن الحاجب في منتهى السول والأمل لابن الحاجب ص (215)، وشرح مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 298)، وابن مفلح في أصوله (4/ 1501).
(¬5) في المخطوط "الظنيين" والصواب ما أثبته لأنه الذي اتفقت عليه جميع نسخ المختصر، وأثبته د. بقا في المطبوع.
(¬6) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (165).
(¬7) صورة المسألة: إذا تعارض عند المجتهد دليلان، ولم يترجح أحدهما على الآخر، وتحيَّر فماذا يفعل؟ انظر: روضة الناظر لابن قدامة (3/ 998).
(¬8) انظر: تهذيب الأجوبة لابن حامد ص (100)، والعدة لأبي يعلى (5/ 1610)، والتمهيد لأبي الخطاب (4/ 357)، وروضة الناظر لابن قدامة (3/ 998)، =