كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

فإنه لم يقم دليله شرعًا (¬1).
قوله: مسألة: ليس للمجتهد أن يقول في شيء واحد، في وقت واحد قولين متضادَّيْن عند عامة العلماء (¬2). ونُقل عن الشافعي أنه ذكر في سبع عشرة مسألة فيها قولان. واعتُذِر عنه بأعذار فيها نظر (¬3).
أما كونه ليس ذلك فلأن اعتقادهما محال (¬4)، وأما الذي نقل عن الشافعي فمنه قوله في المسترسل من اللحية قولان: وجوب الغسل وعدمه (¬5)، واعتذر عنه بأشياء، منها أنه قيل: المراد للعلماء.
ورُدَّ: حكاهما على أنه قوله، ولهذا ذكرها أصحابه له، واختلفوا في المختار.
وقيل: معنى القولين التخيير بين الحكمين أو الشك.
رد: التخيير قوله واحد، والشك ليس قولًا.
¬__________
(¬1) انظر: البلبل في أصول الفقه ص (239)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 618).
(¬2) انظر: العدة لأبي يعلى (5/ 1610)، والتلخيص للجويني (3/ 411)، التمهيد لأبي الخطاب (4/ 357)، روضة الناظر لابن قدامة (3/ 1004)، شرح العضد مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 299)، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (419)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 621).
(¬3) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (165).
(¬4) انظر: أصول ابن مفلح (4/ 1505)، والتحبير للمرداوي (8/ 3955).
(¬5) قال الشافعي: "وأحبُّ أن يُمرّ الماء على جميع ما سقط من اللحية عن الوجه, وإن لم يفعل، فأمرَّه على ما علا الوجه، ففيها قولان؛ أحدهما لا يجزيه، لأنّ اللحية تَنْزِل وجهًا. والآخر يجزيه إذا أمرَّه على ما علا الوجه منه" اهـ. انظر: الأم للإمام الشافعي (1/ 109).

الصفحة 432