وقيل: تعارض عنده الدليلان فقال بمقتضاهما على شريطة الترجيح (¬1).
أمَّا لو أطلق وبيَّن قوله منها -كما فعله الإمام أحمد- جاز (¬2)، لأنه قال في رواية أبي الحارث: "إذا أخَّرَت المرأة الصلاة إلى آخر وقتها، فحاضت قَبْل خروج الوقت، ففيه قولان: أحد القولين: لا قضاءَ عليها، لأنَّ لها أن تُؤخِّر إلى آخر الوقت. والقول الآخر: أنَّ الصلاة قد وجبت عليها بدخول الوقت فعليها القضاء. وهو أعجب القولين إليَّ" (¬3)؛ ذكره أبو بكر (¬4) في: "زاد المسافر" (¬5) قال عبد العزيز: وبهذا أقول (¬6)، يعني وجوب القضاء عليها.
قوله: وإذا نصَّ المجتهد على حُكمَين مُختلفين في مسألة في
¬__________
(¬1) انظر: الاعتذارات عن قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في التبصرة للشيرازي ص (511)، وشرح اللمع للشيرازي (2/ 1075)، والإحكام للآمدي (4/ 201)، والإبهاج لابن السبكي (3/ 202)، وجمع الجوامع للتاج السبكي (2/ 402).
(¬2) هذا جواب عن سؤال مقدّر مفاده: فإنه ورد عن الإمام أحمد في المسألة الواحدة قولان. انظر: العدة لأبي يعلى (5/ 1620).
(¬3) انظر هذه الرواية في العدة لأبي يعلى (5/ 1620).
(¬4) انظر: العدة لأبي يعلى (5/ 1622). والمراد به أبو بكر بن عبد العزيز بن أحمد، المعروف بغلام الخلال.
(¬5) كتاب زاد المسافر: لغلام الخلال، ينقل فيه فقه الإمام أحمد والروايات عنه، ذكر الطوفي في شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 627) أنه: وفي مقدمته سمى الرواة عن أحمد أصحاب المسائل. انظر: المدخل المفصل إلى فقه الإمام أحمد للشيخ بكر أبو زيد (1/ 122، 457).
(¬6) نسبه إليه الطوفي في شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 627).