ووجه المنع: أنَّ السلف من الصحابة وغيرهم، كانوا يتدافعون المسائل والفتوى وكل واحد [ودَّ أن أخاه كفاه] (¬1) هي، ونعلم أنهم لو اجتهدوالظهر لهم الحق في المسألة لأهليتهم (¬2).
ووجه الثالث: وهو جوازه في الفروع دون الأصول، أن الخطر في الأصول أعظم وترك الخوض فيها أسلم، والمخطئ في أكثرها كافر أو فاسق، بخلاف الفروع.
قوله: التقليد في اللغة: جعل الشيء في الحنث، وشرعًا: قبول قول الغير من غير حجّة (¬3).
التقليد في اللغة: وضع الشيء في العنق مع الإحاطة به (¬4)، ويسمى ذلك قلادة، والجمع قلائد (¬5)، قال تعالى: {وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ} (¬6)، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخيل: (لا تُقَلِّدوها الأوتار) (¬7) (¬8).
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفتين مما يصعب قراءته بسبب البلل، وهو المثبت في صفة الفتوى لابن حمدان.
(¬2) انظر: صفة الفتوى لابن حمدان ص (103)، وانظر المسألة في المسودة لآل تيمية ص (450، 543)، وأصول ابن مفلح (4/ 1529)، والتحبير للمرداوي (8/ 4005).
(¬3) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (166).
(¬4) انظر مادة "قلد" في معجم مقاييس اللغة لابن فارس (5/ 19).
(¬5) انظر مادة "قلد" في المصباح المنير للفيومي ص (196).
(¬6) سورة المائدة (2).
(¬7) الأوتار: جمع وِتْر وهو: الثّأر والجناية. انظر: غريب اللغة لابن الأثير (5/ 148). وقيل: أوتار: جمع جمع وَتَر القوس، والنهي الوارد لاعتقادهم أن تقليد الخيل بالأوتار يمنع عنها العين. انظر: مادة "قلد" في لسان العرب لابن منظور (36613).
(¬8) الحديث رواه جابر بن عبد الله مرفوعًا بلفظ (الخيل معقود بنواصيها الخير =