كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

لبعض القدرية (¬1).
قال أبو الخطاب إجماعًا (¬2). فالحجة فيه الإجماع، ولأن المجتهد في الفروع: إِمَّا مصيب، وإِمَّا مخطئ متاب غير مأثوم، فلهذا أجاز التقليد فيها، بل وجب على العامي ذلك.
وذهب بعض القدرية (¬3) إلى أن العامة يلزمهم النظر في الدليل في الفروع، وهو باطل بإجماع الصحابة، فإنهم كانوا يفتون العامة، ولا يأمرونهم بنيل درجة الاجتهاد، وذلك معلوم بالضرورة. وتكليفهم (¬4) رتبة الاجتهاد يؤدي إلى انقطاع الحرث والنسل، وتعطيل الحِرَف والصنائع، فلم يبق إلا سؤال العلماء (¬5)، وقد قال الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (¬6).
قوله: مسألة: لا تقليد فيما علم كونه من الدين ضرورة، كالأركان الخمسة لاشتراك الكل فيها (¬7).
¬__________
(¬1) مختصر أصول الفقه لابن اللحام ص (166).
(¬2) انظر: التمهيد لأبي الخطاب (4/ 1399)، روضة الناظر لابن قدامة (3/ 1018)، والإحكام للآمدي (19714)، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب للإيجي (2/ 306)، والمسودة لآل تيمية ص (458).
(¬3) نقله أبو الخطاب في التمهيد لأبي الخطاب (4/ 399) وقال: إنهم بعض معتزلة بغداد. وانظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 652).
(¬4) أي: العامة.
(¬5) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (3/ 1019)، وصفة الفتوى لابن حمدان ص (53).
(¬6) سورة الأنبياء: آية (7).
(¬7) مختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (166).

الصفحة 444