إذا اجتهد فأدَّاه اجتهاده إلى شيء، لم يجز له التقليد (¬1)، لأن فرضه الاجتهاد وقد وجد، فلا يعدل عنه بعد وجوده.
واعلم أن هذه المسألة في جواز [الإقدام هي للمستدل] (¬2) والتي تقدمت في قوله: "وحكمه، بخلاف اجتهاده باطل في العمل". فالحاصل أن [الإقدام] لا يجوز قولًا واحدًا، وأنه لو أقدم وعَمِل: هل هو باطل أو لا؟ في المسألة قولان تقدما (¬3).
قوله: وإن لم يجتهد فلا يجوز له أيضًا مطلقًا خلافًا لقوم، وقيل: يجوز مع ضيق الوقت. وقيل: ليعمل لا ليفتي، وقيل: لمن هو أعلم منه، وقيل: من الصحابة (¬4).
وأما إذا لم يجتهد فمذهب أحمد لا اجتهاد، ولا يجوز له التقليد أيضًا (¬5)؛ لأنه تمكن من الاجتهاد فهو بمنزلة ما لو اجتهد.
¬__________
(¬1) صورة المسألة: إذا فرغ المجتهد في مسألة معينة، وغلب على ظنه الحكم فيها، فلا يجوز له تقليد غيره، ويترك ما توصل إليه، حكى الاتفاق عليه ابن قدامة والآمدي وغيرهما. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (3/ 1008)، والإحكام للآمدي (4/ 240)، وأصول ابن مفلح (4/ 1515)، والتحبير للمرداوي (8/ 3987).
(¬2) ما بين المعقوفتين غير واضح في المخطوط، والذي أثبته هو الذي ظهر لي بعد التأمل.
(¬3) انظر ص (314).
(¬4) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (167).
(¬5) تحرير النزاع في المسألة: ذكر المصنف عدم جواز التقليد بعد الاجتهاد، أما إذا لم يجتهد المجتهد بعْدُ فهل له تقليد غيره أم لا؟ انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1229)، والتبصرة للشيرازي ص (403)، والتمهيد لأبي الخطاب (4/ 408)، وأصول ابن مفلح (4/ 1515)، والتحبير للمرداوي (8/ 3987).