كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

جهل حاله فلا يقلده أيضًا خلافًا لقوم (¬1).
يجوز للعامي أن يقلد من علمه أهلًا للاجتهاد، وكذا من ظنه أهلًا لذلك (¬2) بأي طريق يوصل إليه (¬3) بخلاف من عَرَفه بالجهل (¬4)، فإنه لا يجوز له تقليده.
إما من جهل (¬5) فالجمهور: أنه يقلده لأن التقليد إنما يكون للمجتهد، والاجتهاد لم يتحقق في هذا فلم يجز تقليده (¬6)، وقيل: يجوز، لأن عدم الاجتهاد لم يتحقق.
¬__________
(¬1) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (167).
(¬2) نقل الاتفاق للآمدي في الإحكام (4/ 232)، وابن مفلح في أصوله (4/ 1543)، وانظر: التمهيد لأبي الخطاب (4/ 403)، وشرح اللمع للشيرازي (2/ 1033)، وروضة الناظر لابن قدامة (3/ 1021)، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص (442)، والمسودة لآل تيمية ص (464)، والتحبير للمرداوي (8/ 4535).
(¬3) ذكر العلماء من هذه الطرق: انتصابه للفتيا بمشهد من أعيان العلماء، أو أخذ الناس عنه واجتماعهم لسؤاله، أو ما يظهر من عليه من سمات الدين والورع والفضل والتقوى والعدالة، أو يُخبر عدلٌ عنه بأنه عالم. انظر: التمهيد لأبي الخطاب (4/ 403)، شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 663)، وفواتح الرحموت لابن عبد الشكور (2/ 404).
(¬4) انظر: المستصفى للغزالي (2/ 395)، وصفة الفتوى لابن حمدان ص (11)، وروضة الناظر لابن قدامة (10213).
(¬5) صورة المسألة: إذا جهل العامي حال الشخص الذي يسأله، بمعنى لا جهالة ولا علم، فهل يجوز تقليده، حكى المصنف الخلاف. انظر: روضة الناظر لابن قدامة (3/ 1022)، وشرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 664).
(¬6) رجَّح الآمدي في الإحكام (4/ 232) أن هذا هو المذهب الحق، وانظر قول الجمهور في روضة الناظر لابن قدامة (3/ 1022)، وأصول ابن مفلح (4/ 1543)، التحبير للمرداوي (8/ 4039)، وشرح الكوكب المنير لابن النجار (4/ 544).

الصفحة 449