وأيضًا: التفقّه فرض كفايةٍ، ففي تركه اتفاق الأمة على باطل (¬1).
ووجه الثاني قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم "يَبْقَ عالم" (¬2) اتخذ الناس رؤساء جهالًا فسُئِلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلُّوا) رواه البخاري ومسلم (¬3).
وأجيب عن الثاني: بأنه فرضٌ عند إمكانه، فإذا مات العلماء لم يمكن (¬4).
قال بعض علمائنا (¬5): ويتوجه أنه مراد أصحابنا، فلا اختلاف، لقوله - صلى الله عليه وسلم -:
(لا تقوم الساعة حتى لا يبقى في الأرض من
¬__________
= عن معاوية - رضي الله عنه - بألفاظ مختلفة. انظر: الأحاديث بأرقام (71، 3116، 3640، 3641، 7312، 7460). ومسلم عن المغيرة وثوبان (3/ 1523)، في كتاب الأمارة، باب لا تزال طائفة من أمتي برقم (170، 171).
(¬1) انظر: أصول ابن مفلح (4/ 1552).
(¬2) ذكر المصنف العبارة على إحدى روايات الصحيح، قال ابن حجر في الفتح (1/ 195): "هو بفتح الياء والقاف"، وأما رواية الأصيلي والمعتمدة في الصحيح: "بضم أوله وكسر القاف، وعالمًا منصوبًا".
(¬3) متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -. انظر: فتح الباري لابن حجر (1/ 194)، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم برقم (100). ومسلم (4/ 2081)، كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه برقم (8).
(¬4) انظر الدليل عند الآمدي في الإحكام (4/ 233)، وابن مفلح في أصوله (4/ 1553)، والتحبير للمرداوي (8/ 4066).
(¬5) المراد به ابن مفلح. كما في أصوله (4/ 1553).