كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

يقول الله الله) (¬1). وقوله: (إن الله يبعث ريحًا فلا تدع أحدًا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته) رواه مسلم (¬2).
مسألة: ذكر القاضي (¬3) وأصحابه (¬4): لا يجوز أن يفتي إلا مجتهد. وقيل: يجوز فتيا من ليس بمجتهد بمذهب مجتهد إن كان مطّلعًا على المأخذ، أهلًا للنظر (¬5). وقيل: عند عدم المجتهد. وقيل: يجوز مطلقًا (¬6).
ووجه الأول: هو عدم الجواز، إِنَّ غير المجتهد لا يعرف الصواب وضده، فهو كالأعمى الذي لا يقلد البصير فيما يعتبر له البصر لأنه بفقد البصر لا يعرف الصواب وضده، {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5)} (¬7).
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (1/ 131) من حديث أنس - رضي الله عنه -، كتاب الإيمان، باب ذهاب الإيمان آخر الزمان برقم (148).
(¬2) انظر: صحيح مسلم (1/ 109) كتاب الإيمان، باب في الريح التي تكون قرب القيامة برقم (117) من حديث أبي هريرة أنه قال (إن الله يبعث ريحًا من اليمن ألين من الحرير، فلا تدع أحدًا في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته).
(¬3) انظر: العدة لأبي يعلى (5/ 1594).
(¬4) كابن عقيل، وابن مفلح. انظر: الواضح لابن عقيل (5/ 421)، والمسودة لآل تيمية (515)، وأصول ابن مفلح (4/ 1555)، والتحبير للمرداوي (8/ 4071).
(¬5) القول الثاني هو مذهب الجمهور. انظره في: الإحكام للآمدي (23614)، والبحر المحيط للزركشي (6/ 306)، وأصول ابن مفلح (4/ 1555)، ورفع الحاجب للسبكي (4/ 601)، والتحبر للمرداوي (8/ 4073).
(¬6) مختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (167).
(¬7) سورة المطففين (4، 5).

الصفحة 452