كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

ووجه الثاني: أنه إخبار بمذهب الغير مع تمكنه من الاطلاع عليه والنظر فيه، فجاز كصاحب المذهب.
ووجه الثالث: موضوع ضرورة؛ لأنه إذا عدم المجتهد لا بد من أحد يعرِّف الناس أحكام أمورهم ودينهم.
ووجه الرابع: أن المفتي ناقل مذهب غيره، كراوي الحديث، فجاز أن يكون غير مجتهد، وغير مطلع على مأخذ المجتهد (¬1).
تنبيه: حيث قلنا: من شرط المفتي أن يكون مجتهدًا فلا فرق بين أن يكون قاضيًا أو غيره، نعم، لنا قول: لأنه يكره للقاضي أن يفتي في مسائل الأحكام المتعلقة به دون الطهارة والصلاة ونحوهما (¬2)؛ لأنه يصير كالحكم منه على الخصم، فلا يمكن نقضه وقت المحاكمة إذا ترجح عنده ضده، بقول خصمه أو حجته أو قرائن حالية.
وظاهر كلام التاج السبكي: أنه لا يجوز له أن يفتي في الأحكام على هذا القول لأنه قال: وقيل: لا يفتي قاض في الأحكام (¬3).

[تقليد المفضول]
قوله: أكثر أصحابنا (¬4) على جواز تقليد المفضول مع وجود
¬__________
(¬1) انظر: التحبير للمرداوي (8/ 4071).
(¬2) جاءت النسبة لهذا القول إلى ابن المنذر في المسودة لآل تيمية ص (554).
(¬3) انظر: جمع الجوامع مع شرح المحلي (2/ 302).
(¬4) كالقاضي وأبي الخطاب وابن قدامة. انظر: العدة لأبي يعلى (4/ 1226)، والتمهيد لأبي الخطاب (4/ 394)، وروضة الناظر لابن قدامة (3/ 1027)، =

الصفحة 453