كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

الأول: ظاهر رواية الحسين بن [بشار] (¬1)، ووُجِّه أنَّ له أن يقلِّد أيهما شاء في الابتداء قبل السؤال، فكذلك بعده (¬2).
ووجه الثاني: وبه قال عبد الجبار وبعض الشافعية (¬3): إن الحق ثقيل أمريٌّ، (¬4) والباطل خفيف [وبيٌّ] (¬5).
ووجه الثالث: قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} (¬6)
¬__________
(¬1) سأله عن مسألة من مسائل الطلاق، فقال له أحمد: "إن فعل حنث، وقال: إن أفتاك مدني لا تحنث فافعل"، قال أبو يعلى (4/ 1226): "فقد سوَّغ له الأخذ بقول المدني بالإباحة، ولم يلزمه بالحظر"، والرواية تدل على أن العامي لا يلزمه الاجتهاد بل يختار. انظرها في العدة لأبي يعلى (4/ 1226، 1227، 5/ 1571)، والتمهيد لأبي الخطاب (4/ 403)، روضة الناظر لابن قدامة (3/ 1027). وفي المسودة لآل تيمية ص (463). واختلف في إيراد الرواية عن الحسين، فذكر أنه الحسين بن بشار المُخرَّمي، كما في العدة، وذكره أبو الخطَّاب في التمهيد: أنه الحسين بن يسار، والمُخرَّمي - نسبة إلى محلَّة ببغداد نزلها بعض ولد اليزيد بن المخرَّم نزلها فسمَّيَت به. انظر: معجم البلدان (5/ 71)، في حين أنه محقِّق روضة الناظر د. النملة جزم أنه الحسين بن يسار المخزومي، بل وأثبته في المتن كذلك. والصحيح أنه الحسين بن بشَّار. انظر: ترجمته في: طبقات الحنابلة لأبي يعلى (1/ 142)، والمقصد الأرشد لابن مفلح (1/ 344)، والمنهج الأحمد للعليمي (2/ 94).
(¬2) وهذا مذهب أكثر الحنابلة ومنهم أبو الخطاب وابن مفلح. انظر: التمهيد لأبي الخطاب (4/ 403)، أصول ابن مفلح (4/ 1562).
(¬3) انظر: قواطع الأدلة للسمعاني (5/ 144)، وشرح اللمع للشيرازي (2/ 1038).
(¬4) مري: من قولهم ناقة مرية، إذا درت اللبن، أي: غزيرة اللبن. انظر: مادة "مرا" في لسان العرب لابن منظور (15/ 276).
(¬5) وبيٌّ: بالتخفيف من الوباء، وهو: المرض. انظر: مادة "وبأ" في المصباح المنير للفيومي ص (247).
(¬6) سورة البقرة (185).

الصفحة 455