وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (¬1) "في لزوم الأخذ برخصه وعزائمه طاعة غير النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل أمره ونهيه، وهو خلاف الإجماع، وتوقف أيضًا في جوازه، وقال أيضًا: إن خالفه لقوة دليل، أو زيادة علم، أو تقوى، فقد أحسن ولم يقدح في عدالته بلا نزاع". وقال أيضًا: "بل يجب في هذا الحال وأنه نص أحمد" (¬2)، وكذا قال القدوري (¬3) الحنفي: ما ظَنّه أقوى، عليه [تقليده فيه] (¬4)، وله الإفتاء به حاكيًا مذهب من قلد (¬5).
وذكر ابن هبيرة (¬6) من مكايد الشيطان أن يقيم أوثانًا في
¬__________
(¬1) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (20/ 222).
(¬2) انظر: أصول ابن مفلح (4/ 1562).
(¬3) الإمام أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان، البغدادي الحنفي، أبو الحسين القدوري، محدِّث صدوق، حدّث باليسير، وبرز في الفقه، انتهت إليه رئاسة المذهب الحنفي بالعراق، جريء اللسان، مديمًا لتلاوة القرآن، توفي سنة: 428 هـ. صنف المختصر في الفقه، اشتهر باسمه، وهو مطبوع. انظر: تاج التراجم لابن قطلوبغا، ص (7)، الفوائد البهية للكنوي ص (130)، الطبقات السنية للتميمي (2/ 19).
(¬4) هذا مما أصابه بلل ويصعب قراءته في المخطوط، والمثبت من أصول ابن مفلح (4/ 1563)، والتحبير للمرداوي (8/ 4088).
(¬5) جاءت النسبة إلى معنى كلامه في تيسير التحرير لأمير بادشاه (4/ 255)، وانظرها نصًّا في أصول ابن مفلح (4/ 1563)، والتحبير للمرداوي (8/ 4088).
(¬6) هو: يحيى بن محمد بن هبيرة الشيباني البغدادي الحنبلي، تقلد الوزارة في زمن المقتفي لأمر الله العباسي، عُرف عنه العدل، كان محبًّا للعلم، وهو من كبار العلماء، كانت مجالسته عامرة بالحديث والمذاكرة، توفي سنة 560 هـ. من مصنفاته: الإفصاح من معاني الصحاح وهو مطبوع. انظر ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (2/ 211)، المقصد الأرشد لابن مفلح (3/ 105).