كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

قال الإمام أحمد - رضي الله عنه -: "لو أن رجلًا عَمِل بكلّ رخصة: بعمل أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع، وأهل مكة في المتعة، لكان فاسقًا" (¬1).
وقال بعد: "لو أن رجلًا أخذ بقول أهل المدينة في السماع - يعنى الغناء - وإتيان النساء في أدبارهن، وبقول أهل مكة في المتعة والصرف (¬2)، وبقول أهل الكوفة في المُسْكِر كان شر عباد الله - عَزَّ وَجَلَّ -".
وقال سليمان التيمي (¬3): "لو أخذت برخصة كل عالم - أو قال: زَلّة كل عالم - اجتمع فيك الشر كله" (¬4).
لكن قال القاضي - بعد أن ذكر كلام الإمام أحمد المتقدم -: هذا محمول على أحد وجهين: إمَّا أن يكون من أهل
¬__________
(¬1) هكذا ذكر الرواية، عن شيخه يحيى القطان. انظر: المسودة لآل تيمية ص (518).
(¬2) الصرف: هو بيع نقد بنقد، هكذا ذكره في معونة أولى النهى بشرح المنتهى (4/ 219)، وعرفه ابن قدامة بأنه: بيع الأثمان بعضها ببعض. انظر المغني لابن قدامة (6/ 112)، وذكر البعلي في سبب تسميته صرفًا قولان، الأول: لصرفه عن مقتضى البياعات، من البيع نسيئة، وعدم جواز التفرق قبل القبض. والثاني: من صريفهما، وهو: صوتها في الميزان. انظر المطلع على أبواب المقنع للبعلي ص (239)
(¬3) هو: سليمان بن طَرْخان التيمي البصري، أبو المعتمر، من بني مرّة، نزل عند أخواله في بني تميم فنسب إليهم، ثقة عابد، كثير الحديث، كثير العبادة، وكان ممن يصلي الصبح بوضوء العشاء الآخرة، توفى سنة 143 هـ. انظر: طبقات ابن سعد (7/ 188)، تذكرة الحفاظ للذهبي (1/ 150)، سير أعلام النبلاء للذهبي (6/ 195).
(¬4) جاءت النسبة إليه في المسودة لآل تيمية ص (519).

الصفحة 459