كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

[تأخير البيان عن وقت الحاجة]
قوله: مسألة: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (¬1) , إلا عند من يقول بتكليف ما لا يطاق (¬2).
لأن السيد إذا قال لعبده: صلِّ الآن، والعبد لا يعرف الصلاة، فامتثاله محال، فمن يقول بتكليف المحال يُجوِّز هذا (¬3). ومن لا فلا.
¬__________
(¬1) مسألة تأخير البيان عن وقت الحاجة، يفسرها السبكي بقوله: "الوقت الذي قام الدليل على إيقاع العمل بالمجمل فيه على التضييق من غير فسحة في التأخير" اهـ. صورتها: أن يقول: صلّوا غدًا، ثم لا يبين لهم في غدٍ كيف يصلّون، أو آتوا الزكاة عند رأس الحول، ثم لا يبين لهم رأس الحول كم يؤدون، ولا لمن يؤدون.
انظر: الإبهاج (2/ 215)، التحبير للمرداوي (6/ 2818). تحرير محل النزاع: اتفق العلماء على عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وقد حكى هذا الاتفاق القاضي أبو بكر الباقلاني، والباجي، والسمعاني، والغزالي وغيرهم. انظر: التقريب والإرشاد للباقلاني (3/ 384)، والإشارة في أصول الفقه (365)، قواطع الأدلة للسمعاني (2/ 150)، المستصفى للغزالي (1/ 368)، روضة الناظر لابن قدامة (2/ 585). وإنما وقع الخلاف في جواز تأخيره من جهة العقل عند المعتزلة قال الباقلاني في التقريب (3/ 384): "فقال جميع القدرية ومن قال بقولها: إن ذلك محال في التكليف وعبث وظلم في صفحة الحكيم العلم تعالى".
(¬2) المختصر في أصول الفقه لابن اللحام ص (129).
(¬3) القائلون بتكليف المحال هم الأشاعرة. قال الباقلاني في التقريب (3/ 385): "وقال شيخنا أبو الحسن - رضي الله عنه -: إن ذلك جائز من جهة العقل، وعدل وصواب منه، غير أنه لم يرد به سمع" اهـ. انظر: المعتمد للبصري (1/ 315).

الصفحة 67