كتاب شرح مختصر أصول الفقه للجراعي (اسم الجزء: 3)

نكحهما معًا لأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أيهما شئت) أظهر دلالةً على أن المراد ليست الأولى.
ومنه تأويلهم (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل، فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها) (¬1) على الصغيرة والأمة والمكاتبة (¬2)، وباطل لمصيره إليه غالبًا (¬3) لاعتراض الولي إن تزوجت بغير كفء؛ لأنها (¬4) مالكة لبِضْعها فكان كبيع مالها. فالصغيرة (¬5) لا تسمى امرأة ونكاحها موقوف عندهم (¬6)، ومهر الأمة للسيد، والمكاتبة نادرة، فأبطلوا
¬__________
= ابن حبَّان (9/ 262)، كتاب النكاح، باب: نكاح الكفار، والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 174)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (6/ 334).
(¬1) أخرجه: الشافعي في الأم (10/ 40) كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي، برقم (15329)، وانظر مسند الإمام أحمد (6/ 166، 165، 47)، وأبو داود في سننه (2/ 229)، كتاب: النكاح، باب: في الولي برقم (3/ 398)، والترمذي في سننه (2/ 380)، كتاب النكاح، باب: ما جاء لا نكاح إلا بولي برقم (1102)، وابن ماجة (1/ 605) في كتاب: النكاح، باب: لا نكاح إلا بولي (1879)، والحاكم (2/ 168) جميعهم عن عائشة - رضي الله عنها - مرفوعًا. والحديث صححه ابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، والترمذي. وصححه الألباني في إرواء الغليل (6/ 242).
(¬2) انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (1/ 145)، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (2/ 31).
(¬3) أي: إلى البطلان.
(¬4) هذا التعليل للتأويل.
(¬5) هذا بيان وجه بُعد التأويل.
(¬6) لأن الصغيرة لو زوَّجت نفسها، كان العقد صحيحًا عندهم. انظر: بدائع الصنائع للكاساني (3/ 569)، وجامع أحكام الصغار (1/ 28).

الصفحة 90