كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 3)

ذكر ما كان مع المسلمين من الإبل والخيل:
كان معهم سبعون بعيرًا يتعاقبُ البعيرَ النفرُ، وكان بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلي وزيد بن حارث - رضي الله عنهما - بعير، وبين حمزة ومَرْثَد بن أبي مَرْثَد وأبي كبشة وأَنسةَ موليا (¬1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعير، وبين عبيدة بن الحارث والطُّفَيل والحُصين بن الحارث بعير، وبين أبي بكر وعمرو بن عوف بعير (¬2).
وكان معهم ثلاثة أفراس: فرس المقداد بن عمرو، وفرسٌ لِمَرْثَد الغنوي، وفرس الزبير بن العوام.

ذكر الرجل الذي تبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند خروجه:
قالت عائشة - رضي الله عنها -: لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر، فلما كان بحرَّة الوَبَرة أدركه رجل قد كان يُذكر له جُرْأةٌ ونَجْدَةٌ، فلما رآه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرحوا به، فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: جئت لأتبعَك وأُصيبَ معك. فقال له: "أَتُؤْمِنُ بالله ورَسُولِه "؟ قال: لا. قال: "فارجِع، فَلَن أَستَعِينَ بمُشْرِكٍ" ثم تبعه ثانيًا وثالثًا، وهو يقول له ذلك، ثم أسلم الرجل وتبع النبي - صلى الله عليه وسلم -. انفرد بإخراجه مسلم (¬3).
قال ابن سعد: اسم هذا الرجل: خُبَيبُ بن يَسَّاف الخزرجي، وكان قد خرج مُنْجدًا لقومه، وطالبًا للغنيمة، وأسلم وغزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقتل رجلًا من الكفار، وضربه الكافر فشجه، ثم مات. وتزوج خبيب ابنته بعد ذلك، وكانت الضربة في وجهه، فكانت المرأة تقول: لا عدمتُ رجلًا وشَّحَك بهذا الوشاح، فيقول: لا عدمتِ رجلًا أعجل بروح أبيك إلى النار (¬4).

ذكر مسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر:
ولما رحل إلى بدر، بعث العيون، فمنهم: بَسْبَس بن عمرو الأنصاري، وعدي بن
¬__________
(¬1) في النسختين (ك، خ): مولوي، والمثبت من المصادر.
(¬2) انظر: "السيرة" لابن هشام 2/ 186، و"أنساب الأشراف" 1/ 339، و"السيرة الشامية" 4/ 39.
(¬3) أخرجه مسلم (1817).
(¬4) انظر: "الطبقات الكبرى" 3/ 495.

الصفحة 197