وأخذ خُبَيْبٌ درعه وسَلَبه، واعترض الحُباب عليُّ بن أمية، فقطع رجله، فصاح صوتًا لم يُسْمَعْ بمثله جزعًا، ثم قتله عمار بن ياسر (¬1)، وقيل: معاذ بن رفاعة.
وقيل لأم صفوان بن أمية: انظري إلى الحُباب بن المنذر هو الذي قتل أمية، فقالت أم صفوان: دعونا من ذكر من قُتِلَ على الشرك، قد أهان الله عليًّا بضربة الحباب بن المنذر، وأكرم الله الحباب بضربه (¬2).
وقال صفوان لقدامة بن مَظْعون بعدما أسلم صفوان: أنت المُشْلي بأَبي الناسَ يوم بدر، قال قُدامة: والله ما فَعَلْتُ، ولو فَعَلْتُ ما اعتذرت من قتل مشرك، ولكن رأيت فتيةً من الأنصار منهم: معمر بن حبيب بن عبد الحارث يرفع سيفه ويضعه، يقول صفوان: أبو قرد، وكان معمر رجلًا دميمًا، وبلغ ذلك الحارث بن حاطب، فدخل على أم صفوان وهي كريمة (¬3) بنت حبيب، فأخبرها بمقالة صفوان وقال: ما يدعنا من الأذى في الجاهلية والإسلام، فقالت أم صفوان: ويحك يا صفوان تنتقص معمر بن حبيب، والله لا أقبل لك صلةً وكرامة سنة، فقال صفوان: يا أماه، والله لا أعودُ، تكلَّمتُ بكلمةٍ لم أُلْقِ لها بالًا (¬4).
الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، كان من المستهزئين برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان ممن أعان على نقضِ الصحيفة، وفيه نزل قوله تعالى: {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} [القصص: 57]، إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: "مَن لقيَ الحارثَ فلا يقتلْه وليَدَعْه لأَيتامِ بني نَوفَلٍ" (¬5). فلقيه خُبيب بن يَساف، ولم يعلم بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقتله كافرًا (¬6).
¬__________
(¬1) "المغازي"1/ 84.
(¬2) "المغازي" 1/ 85.
(¬3) هكذا سماها الواقدي، والذي في "الطبقات الكبرى" 6/ 109، و"نسب قريش" ص 388، و"الإصابة" 2/ 187 أن اسمها: صفية.
(¬4) "المغازي" 1/ 84 - 85.
(¬5) أورده البلاذري في "أنساب الأشراف" 1/ 350، وأورده الواقدي في "المغازي" 1/ 81 قال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتل الحارث بن عامر بن نوفل، وقال: "ائسروه ولا تقتلوه" وكان كارهًا للخروج إلى بدر، فلقيه خبيب بن يساف فقتله ولا يعرفه، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "لو وجدته قبل أن تقتله لتركته لنسائه".
(¬6) انظر الخبر في "أنساب الأشراف" 1/ 350.