قرشية، أسلم أبو هاشم يوم الفتح، وسكن الشام، وكان من فضلاء الصحابة، وكان أبو هريرة يقول إذا ذكره: ذاك الرجل الصالح، ومات في أيام عثمان. - رضي الله عنه -، ولما مرض دخل عليه معاوية يعوده فبكى، فقال: يا خالي ما يبكيك، أوجع أم حِرص على الدنيا؟ فقال: لا والله لا لهذا ولا لهذا، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد إليَّ فقال: "يا أَبَا هاشمٍ، لعلَّك أن تدركك الأَموَالُ، وإنَّما يَكفِيكَ من الدُّنيا مَركَبٌ وخادِمٌ" (¬1). وأراني قد جمعت حولي (¬2).
وكان لعتبةَ من البنات هند أم معاوية نذكرها في سنة أربع عشرة، وأم أبان تزوجها طلحة - رضي الله عنه -، وسنذكرها. واتفق لأم أبان ما لم يتفق لغيرها، كان لها أربعة أخوة وعمَّان شهدوا بدرًا: فأخوان وعم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأخوان وعم مع المشركين.
أما الأخوان المسلمان: فأبو حذيفة ومصعب بن عمير، والعم المسلم: مَعْمَرُ بن الحارث.
والأخوان المشركان: الوليد بن عتبة وأبو عَزيز، والعم المشرك: شيبة بن ربيعة (¬3).
وفاطمة بنت عتبة تزوجها عَقِيلُ بن أبي طالب، وكان إذا دخل عليها تقول: أين عتبة وشيبة؟ فيقول: إذا دخلت النار فانظري عن يسارك تجديهما، فشكته إلى عثمان - رضي الله عنه -، ثم اصطلحا (¬4).
عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم، وكان يكنى أبا الحكم، فكناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا جهل، وقال: "من كنى أبا جهل أبا الحكم، فقد أخطأ خطيئةً يستغفر الله منها، ولكل أمة فرعون وفرعون هذه الأمة أبو جهل" (¬5). وأمه أسماء بنت مُخَرِّبة بن جندل بن أُبَيْر بن نَهْشل بن دارِم، وأم أسماء عناق بنت الجان من تغلب بن وائل، وأم عناق يقال لها: الشَّموس.
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد في "مسنده" (22496)، والنسائي في "الكبرى" (9811)، وفي "المجتبى" (5372).
(¬2) انظر القصة في "تاريخ دمشق" 67/ 292.
(¬3) انظر "المحبر" ص 400 - 401.
(¬4) انظر "الطبقات الكبرى" 10/ 226.
(¬5) لم نقف عليه بهذا السياق، وأخرج شطره الثاني عبد الرزاق في "تفسيره" 3/ 384 من حديث قتادة مرسلًا، وانظر "سبل الهدى والرشاد" 40/ 79 - 80.