كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 3)

عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فلما كان يوم بدر، قتل بنوه الثلاثة فكان يقول: دعوت على محمد أن يكون طريدًا في غير قومه وبلده، فاستجيب، ودعا عليّ بالعمى والثكل فاستجيب له (¬1).
ومات الأسود في السنة الثالثة من الهجرة والمشركون يتجهزون إلى أُحد، وعاش مئة سنة.
ولما ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاقِرَ الناقة، قال: "كان عزيزًا في قومه كأبي زَمْعَةَ الأسود بن المُطَّلِب في قومه" (¬2).
وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البشائر إلى المدينة: عبدَ الله بنَ رَواحة إلى أهل العالية، وزيدَ بن حارثة إلى أهل السافلة.
قال أُسامة بن زيد - رضي الله عنهما -: قدم أبي إلى المدينة وقد سَوَّينا التراب على رُقَيَّةَ بنتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت عند عثمان بن عفان - رضي الله عنه - خلَّفه عليها يُمَرِّضُها. قال أسامة: فأتيت أبي وهو قائم بالمُصَلّى قد غشيه الناس وهو يقول: قتل شيبة، قتل عتبة، قتل فلان وفلان. فقلت: يا أبت، بالله حقًّا ما تقول؟ فقال: إِي والله يا بني (¬3).
واستعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الغنائم عبد الله بن كعب المازني، وقيل: عبد الله بن قيس، ثم ارتحل - صلى الله عليه وسلم - قافلًا إلى المدينة، ونزل على كثيب فقسم الغنائم بين المسلمين على السواء (¬4).
وكان الكفار قد جاؤوا بمئة فرس، فنجَوْا منها بسبعين وحصل في أيدي المسلمين ثلاثون وسبع مئة بعير، وأسلحة ودروع وسيوف كثيرة، وتنفَّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذا الفَقار وجَمَلَ أبي جهل، وكان مَهْريًا، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو عليه ويضرب في لقاحه (¬5).
¬__________
(¬1) "أنساب الأشراف" 1/ 171.
(¬2) أخرجه البخاري (3377)، ومسلم (2855) من حديث عبد الله بن زمعة، وانظر "أنساب الأشراف"1/ 173.
(¬3) "السيرة" 2/ 207.
(¬4) انظر "السيرة" 2/ 207، و"المغازي" 1/ 100. وقيل: استعمل عليها خباب بن الأرت كما في "المغازي".
(¬5) انظر "الطبقات الكبرى" 2/ 17، و"تاريخ الطبري" 2/ 478 - 479.

الصفحة 224