وقال كعب بن مالك (¬1): [من الوافر]
وَرَدناهُ وفينَا البَدرُ يَجلُو ... دُجَى الظَّلماءِ عنَّا والغطاءِ (¬2)
رسُولُ اللهِ يَقْدُمُنا بِأَمرٍ ... من الرَّحمنِ يَحكُمُ بالقَضاءِ
فَلا تَعجَلْ أَبَا سفيانَ وارْقُبْ ... جِيادَ الخَيلِ تَطلُعُ مِن كَدَاءِ
بنَصرِ اللهِ، روحُ القُدسِ فينا ... وميكالٌ فيا طِيبَ المَلاءِ
وقال شداد بن الأسود الليثي (¬3): [من الوافر]
تُحيِّي بالسَّلامةِ أُمُّ بكرٍ ... وهَل لي بعدَ رهطي مِن سَلامِ
ذَريني أصطبح بكرًا فإنِّي ... رأيتُ الموتَ نَقَّب عن هِشامِ
ونَقَّب عن أخيكِ وكانَ حُرًّا ... مِن الفِتيانِ شربُه المدامِ (¬4)
ونَقَّب عن أبيكِ أبي يزيدٍ ... أخي الفتيان والشَّرْبِ الكرامِ
ووَدَّ بنو المغيرةِ لو فَدَوْه ... بألفٍ من رجال أو سوامِ
وماذا بالقَليبِ قَليبِ بَدرٍ ... مِنَ الرَّغَبات والنِّعَم الجِسامِ
ألا مَنْ مبْلغُ الأقوامِ عنِّي ... بأنِّي تاركٌ شَهرَ الصِّيامِ
ومنها:
إذا ما الرَّأس فارق منكبَيه ... فأبعدَ ما يكونُ من القيامِ
وفي هذه السنةِ أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بزكاة الفطر، وذلك قبل أن تفرض الزكاة في الأموال، وأن تُخرجَ عن الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والحر والعبد، قبل أن يغدو إلى المصلى (¬5).
¬__________
(¬1) الأبيات في "السيرة" 2/ 272.
(¬2) رواية "السيرة": وردناه بنور الله يجلو.
(¬3) رواية "السيرة" 2/ 274 - 275 مخالفة تمامًا لما عند المصنف، ولم نقف على هذه القصيدة بتمامها بهذه الرواية، وانظر "أنساب الأشراف" 1/ 361.
(¬4) هذا البيت ليس في (أ)، وقد ورد في النسختين (خ، ك) هكذا، ولم نقف على من ذكره.
(¬5) أخرج البخاري (1503)، ومسلم (984) عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس، صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين. وانظر "تاريخ الطبري" 2/ 418.