كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 3)

وفيها: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العيد، وضحى بكبشين أملحين أحدهما عن نفسه، والآخر عن أُمَّته، ممن يقر بالشهادتين (¬1).
وفيها: بنى علي بفاطمة - رضي الله عنها - في آخر ذي الحَجة، قال بُرَيدَة: لما خطب عليٌّ فاطمة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا بُدَّ للعُرسِ مِن وَلِيمةٍ"، فقال سعد: عليَّ كبش، وقال فلان: عليّ كذا وكذا من ذرة (¬2).
وقال علي - صلى الله عليه وسلم -: لقد تزوجت فاطمة وما لي ولها غيرُ جلدِ كَبْشٍ ننامُ عليه في الليل، ونعلفُ عليه الناضحَ في النهار، وما لي ولها خادم غيرها (¬3).
ولقد أُهْدِيَت إليَّ في بردتين ومعها مرفقة من أَدَم حشْوُها ليفٌ، وقِرْبَةٌ ومُنْخُل، ورَحا وجراب وجَرَّتان (¬4).
وقال علي رضوان الله عليه: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة البناء بفاطمة: "لا تُحدِثنَّ حَدَثًا حتَّى آتِيَكُما". قال: فأتانا فجلس عند رؤوسنا، ودعا بإناء فدعا فيه بالبركة ورشَّه علينا، قال: فقلت: يا رسول الله، أيما أحب إليك أنا أم هي؟ قال: "هِيَ أَحَبُّ إِليَّ مِنكَ، وأَنتَ أَعزُّ عليَّ مِنها" (¬5).
وقال علي - رضي الله عنه -: لما أهديت إليَّ فاطمة لم تجد عندي إلا وسادة ورملًا مبسوطًا وجرَّة، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقامت في مِرْطِها تتصبَّبُ عَرَقًا من الحياء، فنضح علينا من الماءِ، وقال: "أَمَا إنِّي لم أُنْكِحْكِ إلَّا أَحبَّ أَهلي إليَّ، وأَعَزَّهم عليَّ" (¬6).
وعن أبي جعفر قال: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، نزل على أبي أيوب، فلما تزوج عليٌّ فاطمة - رضي الله عنهما - قال له: اطلب لك منزلًا، فطلب فوجده بعيدًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قليلًا،
¬__________
(¬1) انظر "المنتظم" 3/ 137.
(¬2) أخرجه أحمد في "مسنده" (23035).
(¬3) أخرجه هناد في "الزهد" (753)، وابن عساكر في "تاريخه" 42/ 376.
(¬4) انظر "الطبقات الكبرى" 10/ 25.
(¬5) أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (1076)، وابن عساكر في "تاريخه" 42/ 124.
(¬6) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (9781)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (958)، والطبراني في "الكبير" 24 / (365) من حديث أسماء بنت عميس، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 210، وقال: رجاله رجال الصحيح.

الصفحة 234